ولو تساوي اثنان في القرب من الرأس قُسّم بينهما ، فإن تعذّر اُقرع ،
شرح
عن الحدّ السائغ شرعاً فيخرج عن المنصوص ، فوجب إفراد كلّ واحد بالسقي بما هو طريقه توصّلاً إلى متابعة النصّ بحسب الإمكان .
وقال في « المسالك » : إنّ إطلاق النصّ والفتوى بسقي الزرع هذا المقدار محمول على الغالب في أرض الحجاز من استوائها وإمكان سقي جميعها كذلك ، فلو كانت كلّها منحدرة لم يقف فيها الماء كذلك سقيت بما تقضيه العادة وسقط اعتبار التقدير الشرعي لتعذّره ( 1 ) . واستحسنه في « الكفاية » .
قلت : هذا الحمل جيّد بالنسبة إلى أصل مورد الخبر لا بالنسبة إلى المفتين والرواة وهم عراقيّون ، بل ينبغي الحمل على أنّ الغالب فيما يسقى سيحاً وبالنواضح تساوي سطوح أرضه في الحجاز وغيره كما هو المشاهد ، أو نقول : إنّ الحال في الاختلاف في العلوّ والهبوط كالحال فيما إذا اشتملت الأرض على نخل وشجر وزرع أو على اثنين منها ، فإنّه لا بدّ أن يزيد أحدها عن القدر الموظّف له ، وكذلك فيما إذا كان البستان مختلفاً في العلوّ والهبوط ، ولا يمكن سقي كلّ على حِدة ، فليتأمّل ، لأنّه هنا متعذّر ، ولعلّه لذلك تركه في « الدروس » وغيره .
قوله : ( ولو تساوى اثنان في القرب من الرأس قُسّم بينهما ، فإن تعذّر اُقرع ) كما في « التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) والدروس ( 5 )
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : إحياء الموات في أحكام النهر المحفور ج 12 ص 453 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : إحياء الموات في المياه ج 2 ص 407 س 27 .
( 3 ) تحرير الأحكام : إحياء الموات في المياه ج 4 ص 496 .
( 4 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في المياه ج 7 ص 61 .
( 5 ) الدروس الشرعية : في المشتركات في المياه ج 3 ص 66 .