شرح
كناية عن بلوغ الماء إلى الكعبين في الأخبار العامّية ( 1 ) والخاصّية ( 2 ) أو الكعب في بعض أخبار الخاصّة ( 3 ) ، لأنّه إذا بلغهما بلغ أصل الجَدْر .
وقد يقال ( 4 ) : لا مجال للاحتمال الثاني ، لأنّ الكعب عندنا إنّما هو قبّة القدم ، لأنّا نقول : قد يكون المراد بالكعبين في خصوص المقام في أخبار الطرفين العظمان الناتئان في مجمع القدم وأصل الساق ، لأنّه يكفي التقدير برجل واحدة ، فالتثنية باعتبار أنّهما اثنان في الرجل الواحدة ولا كذلك الحال في آية الوضوء ( 5 ) . وفيه مع ما فيه أنّه قد ثني الشراكان والساقان في مرسل « الفقيه ( 6 ) » فلم يكن في تثنية الكعبين دلالة على ذلك .
وكيف كان ، فلا تعرّض في أخبار الطرفين للشجر غير النخل إلاّ ما أرسله الشيخ في « المبسوط » وابن إدريس في « السرائر » كما سمعت ( 7 ) ولا تصريح فيهما بكون السقي للنخل إلى الساقين إلاّ المرسل المذكور وما أرسله في « الفقيه » بقوله :
وفي خبر آخر للزرع إلى الشراكين وللنخل إلى الساقين ( 8 ) . وقد حمله جماعة ( 9 ) من الشرّاح على قوّة الوادي ، فقد فهموا الاختلاف بين الأخبار . والمراد بالوصول إلى الشراك الوصول إلى ما فوق الأصابع ، وبالوصول إلى القدم الوصول إلى ظهره .
فقد تحصل : أنّ الأخبار والفتاوى قد اتّفقت على تقدير سقي الزرع بالشراك ،
هامش
( 1 ) السنن الكبرى : ج 6 ص 154 ، وسنن أبي داود : ح 3639 ج 3 ص 316 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب إحياء الموات ح 3 و 4 و 5 ج 17 ص 335 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب إحياء الموات ح 1 ج 17 ص 334 .
( 4 ) كما في رياض المسائل : مسائل في إحياء الموات ج 12 ص 362 .
( 5 ) المائدة : 6 .
( 6 و 8 ) من لا يحضره الفقيه : في حكم سيل وادي مهزور ح 3411 و 3414 ج 3 ص 99 .
( 7 ) تقدّم في ص 179 .
( 9 ) كما في روضة المتّقين : ج 6 ص 234 ، ومرآة العقول : ج 19 ص 367 ، وملاذ الأخيار : ج 11 ص 315 .