شرح
انتزاعه منهما عندنا ، فالأرض الموات أولى . ومن ثمّ لا يجوز انتزاع أرض الخراج من المخالف والكافر ، ولا يجوز أخذ الخراج والمقاسمة إلاّ بأمر سلطان الجور . وهذه الاُمور متّفق عليها كما في « جامع المقاصد » وقد بيّنّا ذلك في باب البيع وقلنا : إنّه يصحّ بيع أرض الخراج باعتبار ما ملك فيها وإن كان البائع كافراً . وحينئذ فنجري بعمومات الباب على ظواهرها في حال الغَيبة كقولهم : من أحيا أرضاً ميتةً فهي له ، ونقصر التخصيص عليه حال ظهوره .
ثمّ إنّ ما حكاه من القولين حال الحضور من « أنّ إذنه يختصّ بالمسلم أم يجوز له يأذن للكافر » غير صحيح ، هذا الشيخ ومَن وافقه يقولون : يأذن للكافر ويملك ، وهذا المصنّف في « التذكرة » والمحقّق الثاني ظاهرهما الإجماع على أنّه لا يملك وإن أذن له ، ولعلّ صاحب المسالك أخذ ذلك من قوله في « جامع المقاصد ( 1 ) » . والحقّ أنّ الإمام لو أذن له في الإحياء للتملّك قطعنا بحصول الملك له ، وإنّما البحث في أنّ الإمام هل يفعل ذلك أم لا ؟ يعني الإذن في الإحياء للتملّك ، وهذا غير الإذن في الإحياء مطلقاً فيترتّب عليه التملّك ، على أنّ هذا أوّل مَن ذكره الشهيد ونزّل عليه عبارة الشرائع كما عرفت والقوم لا يعرفونه ، على أنّه اعترف في « جامع المقاصد » بأنّه تنزيل وأنّ عبارة الشرائع مطلقة ( 2 ) .
وإن قلت : إنّ هذا النزاع المذكور في المسالك يرجع بالأخرة إلى أنّ الكافر يملك بالإحياء حال الحضور أم لا ؟ فمن قال إنّ الإمام يأذن قال يملك ، ومَن قال بالعدم قال بالعدم .
قلنا : على تقدير التسليم فلا معنى لنفيه النزاع عن اختصاصه بالمسلم كما تقدّم ، مع أنّه قال في « الروضة ( 3 ) » : وفي ملك الكافر مع الإذن إذا لم يكن غائباً
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في أحكام الأراضي ج 7 ص 10 و 11 .
( 2 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في أحكام الأراضي ج 7 ص 10 و 11 .
( 3 ) الروضة البهية : إحياء الموات في الأراضي ج 7 ص 135 .