شرح
عن شراء الأرضين من أهل الذمّة ، فقال : لا بأس بأن يشتري منهم إذا عمروها وأحيوها فهي لهم ، إلاّ أن تقول إنّه يحمل هذه الأخبار على حالة الغَيبة .
وأعجب من ذلك ما في « المسالك » حيث جعل النزاع في حال الغَيبة ، قال : وأمّا في حال غَيبته فيملكه مَن أحياه مطلقاً ، وقيل : يختصّ جواز الإحياء بالمسلم ، وقال كما حكينا عنه آنفاً : إنّه لا نزاع في اختصاص جواز الإحياء حال الظهور بالمسلم ، وقال بعد ذلك : إذا كان الإمام حاضراً فلا شبهة في اشتراط إذنه ، ومن أذن له في الإحياء ملك ، لكن هل إذنه مختصّ بالمسلم أم يجوز له الإذن للمسلم والكافر ؟ قولان ( 1 ) ، انتهى .
وأنت قد عرفت أنّ النزاع في ملك الكافر إنّما هو حال الظهور ، ولم نجد لهم نزاعاً في ذلك حال الغَيبة ، بل مَن تعرّض لذلك كالمحقّق في « النافع ( 2 ) » وكذا « الشرائع ( 3 ) » والمصنّف في « التحرير ( 4 ) » وكذا « التذكرة ( 5 ) » والشهيد في « حواشيه ( 6 ) » في باب الخمس و « اللمعة ( 7 ) » والمحقّق الثاني ( 8 ) قالوا : إنّه يملك كما يملك الخمر والخنزير ، وكما أنّ المخالف والكافر يملكان في زمان الغَيبة حقّهم ( عليهم السلام ) من الغنيمة ، ولا يجوز انتزاعه من يد مَن هو في يده إلاّ برضاه ، كحقّهم من الخمس عند مَن لا يرى إخراجه وحقّ باقي أصناف المستحقّين بشبهة اعتقاد حلّ ذلك ، وكذا ما يأخذه الكافر والمخالف من بطون الأودية والآجام ورؤوس الجبال لا يجوز
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : إحياء الموات في أحكام الأرضين ج 12 ص 392 - 393 .
( 2 ) المختصر النافع : في إحياء الموات ص 251 .
( 3 ) شرائع الإسلام : إحياء الموات في الأرضين ج 3 ص 271 .
( 4 ) تحرير الأحكام : إحياء الموات في أقسام الأراضي ج 4 ص 484 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : إحياء الموات في تقسيم الأراضي ج 2 ص 401 السطر الأوّل .
( 6 ) الحاشية النجّارية : كتاب الخمس ص 37 س 4 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلاميّة ) .
( 7 ) اللمعة الدمشقية : في إحياء الموات ص 241 .
( 8 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في أحكام الأراضي ج 7 ص 10 و 11 .