تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
واحد بقدر عمله لا خرجه إذا لم يكن لصعوبة الأرض ، بل لتفاوت سعر الاُجرة ( 1 ) . وهو تنبّه جيّد جدّاً . وعبارة « التحرير ( 2 ) » في النهر كعبارة الشرائع . وقال في « التذكرة » في النهر : إنّهم يملكونه على قدر عملهم ونفقتهم ( 3 ) . والأمر في ذلك ظاهر . وهذه التقييدات لبيان الحكم وللتنبيه على إطلاق « المبسوط » على أنّه خالف فيه حيث ذهب إلى أنّهم يملكون النهر ولا يملكون ماءه ، قال : إنّهم يملكون النهر على قدر نفقاتهم ، فإن أنفقوا على السواء كان النهر بينهم بالسوية ، وإن تفاضلوا كان ملكهم على ما أنفقوا ، فالماء إذا جرى فيه لم يملكوه لكن يكون أهل النهر أولى به ، لأنّ يدهم عليه ، ولأنّ النهر ملك لهم ولكلّ واحد منهم أن ينتفع به على قدر الملك ، فإن كان الماء كثيراً يسعهم أن يسقوا من غير قسمة سقوا منه ، وإن لم يسعهم فإن تهايؤوا وتراضوا على ذلك جاز لهم ، وإن لم يفعلوا واختلفوا نصب الحاكم في موضع القسمة خشبة مستوية الظهر محفورة بقدر حقوقهم ، فإن كان لأهل ساقية مائة جريب وللآخرين ألف جريب كانت الحفر إحدى عشرة حفرة ، فتكون حفرة منها لساقية مَن له مائة جريب والباقي للباقي ( 4 ) ، انتهى . وفي المسألة قول ثالث محكيّ ( 5 ) عن أبي علي ، وهو أنّ حافر النهر إنّما يملك ماءه إذا عمل له ما يصلح لسدّه وفتحه من المباح ، وكأنّه جعل الحيازة سبب الملك ، فهي من فعل المكلّف ، فلا بدّ أن يكون مقدوراً عليها كما يقدر على تركها وإنّما يتحقّق بذلك .
هامش
( 1 ) الحاشية النجّارية : في إحياء الموات ص 99 س 13 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) . ( 2 ) تحرير الأحكام : إحياء الموات في المياه ج 4 ص 497 و 498 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : في أقسام المياه ج 2 ص 407 س 39 . ( 4 ) المبسوط : إحياء الموات في المياه ج 3 ص 284 - 285 . ( 5 ) حكاه عنه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : إحياء الموات في أحكام النهر المحفور ج 12 ص 449 .