شرح
الحاصل وجبت لما عرفت ( 1 ) ، وإلاّ فالقرعة لاستوائهما في الأولوية وعدم إمكان الاشتراك والقسمة واستحالة الترجيح ، فأشكل المستحقّ فعيّن بالقرعة فمن أخرجته أخذ الجميع ( * ) وهذا غير حاصل « جامع المقاصد » مع أنّه بظاهره لا حاصل لآخره ، قال : فتحصّل أنّه مع السعة بمطلوبهما المرجع إلى القرعة في التقدّم ، ومع عدمه فالقسمة ، فإن تشاحّا في التقدّم اُقرع ( 2 ) . وقد قال : إنّ هذا هو التحقيق .
هذا ، وقد سمعت ( 3 ) أنّه في « الشرائع » استحسن القول بالقسمة ، وحكاه في « التذكرة ( 4 ) » عن بعض علمائنا ، قال : إنّه قال : إنّ الحاكم ينصب من يقسّم بينهما ،
لكنّا لم نجد هذا القائل بعد فضل التتبّع من المقنعة إلى المختلف ، وإنّما هو أحد وجوه الشافعية ( 5 ) .
وأمّا تقديم الأحوج فهو الوجه الثالث للشافعية ، قالوا : إنّ الإمام يجتهد ويقدّم مَن يراه أحوج وأحقّ ، لأنّ سبب الاستحقاق الحاجة ، ومتى كان سببه أقوى استحقّ التقديم . وهو ضعيف جدّاً ، لأنّ الحقّ لجميع الناس من محتاج وغيره ، وعند الازدحام يمتاز هذان عن سائر الناس بالأولوية بالسبق ، والأحوجيّة لا أثر لها . ويأتي ( 6 ) للمصنّف فيما إذا استبق اثنان للانتزاع من ماء العيون والآبار أنّه يقرع بينهما ، ولم يذكر احتمالي القسمة وتقديم الأحوج ، مع أنّه إن كانت حاجة المحتاج
هامش
( 1 ) تقدّم في الصحفة المتقدّمة .
( * ) - وينبغي التأمّل في عدم إمكان القسمة والاشتراك ( منه ( قدس سره ) ) .
( 2 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في المعادن ج 7 ص 45 .
( 3 ) تقدّم في ص 136 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : إحياء الموات في المعادن ج 2 ص 403 س 34 .
( 5 ) المجموع : في إحياء الموات ج 15 ص 220 و 223 ، ومغني المحتاج : ج 2 ص 372 .
( 6 ) سيأتي في ص 173 - 174 و 185 .