شرح
حاجته وانصرف . وهو الظاهر أيضاً من « الشرائع ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) واللمعة ( 3 ) والمفاتيح ( 4 ) » حيث قالوا : مَن سبق أخذ قدر حاجته . وقد نسب هذا في « التذكرة ( 5 ) » إلى أكثر أصحابنا ، قال : ولم يبيّنوا لنا حاجة يومه أو سنته ، فالأولى الرجوع في ذلك إلى العرف ، فيأخذ ما تقتضيه العادة لأمثاله . ولو أراد الزيادة على ما يقتضيه حقّ السبق فالأقرب أنّ له ذلك رفعاً للحاجة مطلقاً ولقوله ( عليه السلام ) : مَن سبق إلى ما لا يسبق إليه مسلم فهو أحقّ ( 6 ) . ويحتمل أن لا يمكّن ويزعج عنه ، لأنّ عكوفه عليه كالتحجير المانع للغير ، والفرق بينه وبين مقاعد الأسواق شدّة الحاجات ( الحاجة - خ ل ) إلى نقل المعادن بخلاف مقاعد الأسواق ، انتهى . ولعلّ الأولى أن يوجّه الاحتمال بأنّ عكوف غيره عليه يفيد أولوية في الجملة ، ولعلّ مرادهم بقولهم « أخذ حاجته وقدر بغيته » أنّه يأخذ ما شاء وإن زاد عمّا يحتاج إليه ، لأنّه بغيته وحاجته فيحصر الخلاف في الجامع والإيضاح ، وينبغي أن تلحظ عبارة التذكرة لأنّ فيها مواقع للنظر . وفي « مجمع البرهان ( 7 ) » لعلّ الأمر راجع إلى العادة بحيث لا يقال إنّه صار أولى وإن الأخذ منه ظلم . وكيف كان ، فالسابق يقدّم إجماعاً كما في « الإيضاح ( 8 ) » .
هذا ولو تغلّب اللاحق على السابق وأخذ من المكان الّذي يأخذ منه أثم . وهل يملك ؟ وجهان : أحدهما أنّه لا يملك كما لو أزال التحجير ، وليس هذا بأقلّ منه كما في « مجمع البرهان » . قلت : بل ينبغي الجزم بعدم ملكه إذا كان المعدن بقدر حاجة
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : إحياء الموات في المعادن الظاهرة ج 3 ص 278 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : الجهاد في حكم الأرضين ج 1 ص 349 .
( 3 ) اللمعة الدمشقية : إحياء الموات في المشتركات ص 243 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع : إحياء الموات في حكم رؤوس الجبال والمعادن ج 3 ص 24 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : إحياء الموات في المعادن ج 3 ص 403 س 31 .
( 6 ) عوالي اللآلي : إحياء الموات ح 4 ج 3 ص 480 ، وتلخيص الحبير : ذيل ح 1295 ج 3 ص 63 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : الجهاد في شرائط الإحياء وأحكامه ج 7 ص 504 .
( 8 ) إيضاح الفوائد : إحياء الموات في المعادن ج 2 ص 237 .