تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
الثاني إذا كان رحله صغيراً كسبحة لا تشغل من المسجد مقدار صلاته أو جلوسه للتدريس أو نحو ذلك ، ولم تظهر منه نيّة العود فإنه يجوز رفعه على الثاني ، لأنّه لم يظهر منه نيّة العود الّتي هي شرط الاستحقاق . وأمّا على الأوّل - وهو عدم الاشتراط - فإنّه لا يجوز رفعه وإن كان صغيراً ، لأنّه يدلّ على بقاء حقّه بمقدار الحاجة ، لأنّه لم يعتبر فيه نيّة العود . أمّا لو كان كبيراً فإنّه يظهر منه نيّة العود بالقرينة ، فلا يجوز رفعه على التقديرين . ففائدة القولين إنّما تظهر في الصغير . ويحتمل عدم سقوط حقّه مطلقاً - أي صغيراً كان أو كبيراً - على الثاني ، لأنّ بقاء الرحل مطلقاً علامة على النيّة ، فلا ثمرة للاختلاف إلاّ مع التصريح والعود . ويحتمل السقوط مطلقاً ، لأنّ المدار على العلم بالنيّة ولا علم بها مع بقائهما ، لاحتمال الغفلة والنسيان ، فلا بدّ من أن يقول مع بقاء الرحل إنّي ناو للعود ، إذ الشرط في منع الغير في كلام الأصحاب نيّة العود ويرجع إلى العلم بها ، وليس الشرط في جلوس غيره فيه العلم بعدمها حتّى يشكل الحال فيها إذا جهل الحال ، فتأمّل . وعلى تقدير بقاء الحقّ لبقائه أو بقاء رحله فلو أزعجه مزعج فلا شبهة في إثمه ، وهل يصير أولى منه بعد ذلك ؟ يحتمل لسقوط حقّ الأوّل بالمفارقة ، وعدمه للنهي عنه فلا يترتّب عليه حقّ . ويتفرّع على ذلك صحّة صلاة الثاني وعدمها . وفي « جامع المقاصد ( 1 ) والكفاية ( 2 ) » أنّ الثاني هو الوجه وأنّ الأوّل بعيد . وقال في « جامع المقاصد » ولم أجد به تصريحاً . قلت : قد صرّح الأصحاب ( 3 ) جميعاً ببقاء حقّه مع بقاء رحله إمّا مع نيّة العود أو بدونها ، ومعناه كما قدّمنا أنّه لو أزعجه مزعج كان له دفعه ومنعه ، وما تقدّم في باب الصلح ( 4 ) من أنّه ذكر في التذكرة وغيرها أنّ الثاني
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في المنافع ج 7 ص 39 . ( 2 ) كفاية الأحكام : إحياء الموات في البقاع المحبوسة على . . . ج 2 ص 562 . ( 3 ) تقدّمت تصريحاتهم في ص 110 - 112 و 115 - 120 . ( 4 ) لم نعثر في التذكرة على ذِكر هذا الفرع بالخصوص إلاّ ما حكاه عنها في باب أحكام النوافذ في ذيل قول المصنّف ( رحمه الله ) « فإن خرب جاز لمقابله المبادرة . . . إلخ » وما حكاه هو قوله : وشبّه ذلك في التذكرة وغيرها برجل جلس في مكان مباح كمسجد أو درب نافذ ثمّ قام عنه أو اُقيم قهراً ، وقالوا : إنّ الأوّل يزول حقّه من الجلوس ويكون لغيره الجلوس في مكانه وليس للأوّل إزعاجه وإن أزعج الأوّل فكذا هنا ، بل في التذكرة والمسالك أنّه لو فرض أنّ الثاني أخرب روشن الأوّل ووضع روشنه لم يكن للأوّل أن يزيل الثاني وإن كان الثاني ضمن أرش الأوّل واكتسب الإثم ، انتهى ما حكاه عن التذكرة ثمّ عن المسالك . وظاهر قوله « وقالوا » أنّ ذلك مشهور أو متّفق عليه بينهم ، وقد عرفت من المقام أنّ الأمر ليس كذلك بل له - أي للثاني - إزعاجه ودفعه ، فتأمّل .
مفتاح الكرامة — صفحة 121 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي