تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
حقّه ، وأنّ قول الجويني ليس بشيء . وهذا الفرق إنّما يتأتّى على مذهبه . وثانياً : أنّ هذا الفرق ما ألمّ به أحد من أصحابنا أصلاً فكيف ينسب إلى المشهور ، وإنّما ذكره في « التذكرة » دفعاً لقياس المسجد على السوق لو قلنا بمقالة بعض الشافعية ، ولعلّه أراد الجويني . ثمّ إنّه في « المسالك » ما زاد في المفارق مقعده للبيع من دون رحل لغير ضرورة على قوله « في بطلان حقّه وجهان » ولم ينسب عدم البطلان إلى المشهور ، فتأمّل . وثالثاً : أنّ الظاهر أنّ كثرة الثواب لا يعدّ في العرف مرجّحاً . وقال في « المسالك ( 1 ) » أيضاً : ظاهر الأصحاب عدم الفرق - أي فيما إذا لم يكن رحله باقياً - بين من يألف بقعة ليقرأ عليه القرآن ويتعلّم منه الفقه ونحو ذلك وغيره ، لعموم قوله : ( سواء العاكف فيه والباد ) ( 2 ) . وفرّق بعضهم فأوجب أولوية المذكورين كمقاعد الأسواق خصوصاً في الجوامع الكبار ، لأنّ له غرضاً في ذلك الموضع ليألفه الناس ، انتهى . وفيه نظر من وجهين : الأوّل أنّ هذا الفرق ليس لأحد من أصحابنا بعد ملاحظة كتبهم من المقنع إلى المسالك وإنّما هو لبعض الشافعية . الثاني أنّ قضية كلامه أنّ الأمر في مقاعد الأسواق مسلّم عندنا ، وقد عرفت الحال فيه . نعم ظاهر الأصحاب كما قال لمكان الإطلاق ، وفيه شهادة على ما قلناه ، ومناقضة لما نسبه إلى بعضهم من الفرق على مذاقه ، لأنّه إذا رأى أحداً خالف أو تردّد في حكم والباقون على خلافه لا ينسب ذلك الحكم إلى الأصحاب بل ينسبه إلى المشهور أو الأكثر . هذا ، وظاهر الأصحاب أنّه لا فرق في العذر بين أن يطرأ قبل الشروع في الصلاة وبعده . وفرّق في « الدروس ( 3 ) » في فرع ذكره بين المفارق في أثنائها اضطراراً وغيره ، فحكم بأولوية الأوّل إلاّ أن يجد مكاناً مساوياً للأوّل محتجّاً بأنّها صلاة واحدة فلا يمنع من إتمامها . وفيه نظر ، لأنّ حقّه تابع لاستقراره ، والمفروض
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : إحياء الموات في المنافع المشتركة ج 12 ص 434 . ( 2 ) الحجّ : آية 25 . ( 3 ) الدروس الشرعية : المشتركات في المنافع ج 3 ص 69 .