شرح
أنّه لا رحل ، وإتمامها لا يتوقّف على مكان الشروع ، وعدم بقاء أولويّته لا يستلزم المنع من إتمامها . ولعلّه نظر إلى أنّ مشي المصلّي حينئذ منوط بالرخصة للضرورة ، ففي العود يراعى الأقرب لا المشي إلى الأبعد ، إذ لا رخصة فيه اختياراً ، فتبقى أولويّته مع عدمها وإن لم يتوقّف إتمامها على مكان الشروع . وأولى منه ما لو فعل المنافي للإتمام فهو وغيره سواء ، إلاّ مع بقاء رحله .
والمراد بالرحل المتاع من أمتعته . وقضية إطلاقهم أنّه لا فرق فيه بين الكبير والصغير كالسبحة والتربة إذا أتى به بنفسه أو خادمه أو ولده أو وكيله واستقرّ عليه كما هو الظاهر من مطاوي كلماتهم . وهو الّذي فهمه الشهيد عند تأويل كلام التحرير كما تقدّم ( 1 ) والّذي فهمه منه المحقّق الثاني ( 2 ) أنّه إذا أتى به بنفسه استحقّه بوصوله ولا يحتاج إلى استقراره ( 3 ) .
هذا وقد عرفت ( 4 ) أن عبارة « المبسوط والإرشاد والدروس » تقضي ببقاء حقّه ببقاء رحله وإن لم ينو العود . ولعلّهم يستندون إلى إطلاق النصّ ، وأنّ بقية العبارات على أنّه لا بدّ من نيّة العود ، لأنّ الجلوس يفيد أولوية ، فإذا فارق بنيّة رفع الأولوية سقط حقّه منها ، والرحل لا مدخل له في الاستحقاق بمجرّده ، وتظهر الفائدة على
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 105 - 106 .
( 2 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في المنافع ج 7 ص 39 .
( 3 ) ظاهر عبارة جامع المقاصد أنّه ( قدس سره ) احتمل حمل عبارة التحرير على مَن بعث لرحله ولم يأت هو ، وهذا عين عبارته : واعلم أنّ المصنّف في التحرير قال في كتاب الصلاة : إنّ الأولوية لا تحصل بالرحل في المسجد وهنا حكم بحصولها ، وقد جمع بين الكلامين شيخنا الشهيد بحمل الأوّل على تقديم رحله عليه من غير استقرار والثاني على استقراره ثمّ يخرج . وهو حمل مشكل لأنّ مَن وصل إلى مكان فهو أحقّ به . نعم لو حمل الأوّل على مَن بعث برحله ولم يأت هو أمكن ، وحينئذ يندفع التنافي ، انتهى ( جامع المقاصد : ج 7 ص 37 - 38 ) . وذلك لأنّ الحامل لعبارتي التحرير على مَن قدّم رحله ولم يستقرّ ومَن استقرّ - الظاهر في إتيانه إيّاه هو بنفسه كما في عبارة الشارح - إنّما هو الشهيد لا المحقّق الثاني وأمّا المحقّق فقد حملها على مَن بعث به ومَن أتى به بنفسه ، فتأمّل جدّاً .
( 4 ) تقدّم في ص 110 - 111 .