شرح
إذنه الضمان إلاّ أن يلجئه المال إلى إتلافه كما إذا صال عليه البعير المغتلم فقتله .
هذا ، وقال في « الشرائع » : وقيل إن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة وما أشبهه لم يبطل حقّه ( 1 ) ، يعني مع عدم بقاء رحله . ولم نجده لأحد منّا ممّن تقدّمه . نعم هو للمصنّف في « التذكرة ( 2 ) » والشافعي ( 3 ) في أحد قوليه . وقد استند في التذكرة إلى الرواية السابقة : سوق المسلمين كمسجدهم . . . وفيه : أنّ الرواية متروكة الظاهر ، لأنّها تتناول من فارق لا بنيّة العود ولا متاع له ، فتحمل على ما إذا لم يفارق أو إذا بقي رحله ، فالمخصّص لها مع عدم الضرورة مخصّص لها معها .
ومن الغريب أنّه نسب في المسالك وتبعه صاحب الكفاية إلى المحقّق في الشرائع خلاف ما هو موجود فيها . قال في « المسالك » : وإن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة [ وإزالة نجاسة وقضاء حاجة ] ففي بطلان حقّه وجهان : أحدهما - وهو الّذي قطع به المصنّف ( رحمه الله ) - عدم البطلان ، لمكان الضرورة ( 4 ) . وقد سمعت ما في « الشرائع » في نسخ متعدّدة . ومثله قوله : وإن لم يكن رحله باقياً ، فإن كان قيامه لغير ضرورة سقط حقّه مطلقاً في المشهور . وفرّقوا بينه وبين مقاعد الأسواق بأنّ غرض المعاملة يختلف باختلاف المقاعد ، والصلاة في بقاع المسجد لا تختلف . وفيه نظر بمنع عدم اختلاف بقاع المسجد في الفضيلة ، لأنّ ثواب الصلاة في الصفّ الأوّل أكثر ، وقد يألف الإنسان بقعة من المسجد يتضرّر بفواتها كتضرّره بفوات المعاملين ( 5 ) ، انتهى .
وفيه نظر من وجوه ، أغربها : أنّ كلامه هذا يقضي بل هو صريح أو كالصريح بأنّ المشهور يفرّقون ويقولون إنّ المفارق مقعده من السوق من دون رحل لغير ضرورة أحقّ به من غيره ، مع أنّك قد علمت ( 6 ) أنّ الفتاوى قد تطابقت على سقوط
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : إحياء الموات في المنافع المشتركة ج 3 ص 277 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : إحياء الموات في المنافع المشتركة ج 2 ص 405 السطر الأخير .
( 3 ) مغني المحتاج : إحياء الموات في المنافع المشتركة ج 2 ص 370 .
( 4 و 5 ) مسالك الأفهام : إحياء الموات في المنافع المشتركة ج 12 ص 434 .
( 6 ) تقدّم في ص 110 - 112 .