والميّت منها يملك بالإحياء ونعني بالميت ما خلا عن الاختصاص ولا ينتفع به إمّا لعطلته لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستيجامه أو لغير ذلك .
شرح
قوله : ( والميّت منها يملك بالإحياء ) بإجماع الاُمّة إذا خلت عن الموانع كما في « المهذّب البارع ( 1 ) » وبإجماع المسلمين كما في « التنقيح ( 2 ) » وعليه عامّة فقهاء الأمصار وإن اختلفوا في شروطه . والأخبار به كثيرة من طريق الخاصّة والعامّة كما في « التذكرة ( 3 ) » ولأنّ الحاجة تدعو إلى ذلك وتشتدّ الضرورة إليه ، لأنّ الإنسان ليس كالبهائم بل هو مدنيّ بالطبع ( 4 ) لا بدّ له من مسكن يأوي إليه وموضع يختصّ به ، فلو لم يشرع لزم الحرج العظيم بل تكليف ما لا يطاق ، فهذه الإجماعات على أنّها بالإحياء تملك في الجملة ، وقد صرّحت عبارات أصحابنا وإجماعاتهم وأخبارهم بأنّها تملك بالإحياء إذا كان بإذن الإمام كما ستسمع .
قوله : ( ونعني بالميّت ما خلا عن الاختصاص ، ولا ينتفع به ، إمّا لعطلته لانقطاع الماء عنه ، أو لاستيلاء الماء عليه ، أو لاستيجامه ، أو
هامش
( 1 ) المهذّب البارع : في إحياء الموات ج 4 ص 285 .
( 2 ) التنقيح الرائع : في إحياء الموات ج 4 ص 98 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : احياء الموات في الأرضين ج 2 ص 400 س 18 و 29 .
( 4 ) قد اشتهر بين علماء الاجتماع أنّ الانسان مدنيّ بالطبع لا بدّ أن يعيش بين أفراد نوعه ، إلاّ أنّ المرور على تعايشه في حياته التاريخية بعد التاريخ فضلاً عن تعايشه قبله يعطي أنّه حيوان وحياته كحيات سائر أنواع جنسه يعيشون مجتمعاً ما دام تقتضي إرادتهم حسب مطامعهم ومنافعهم ومنفرداً ما دامت تقتضي مطامعهم ومنافعهم ، وإنّما الّذي عليه الطبع هو الأكل والتوالد كسائر الحيوانات ، وممّا يدلّ على ما ذكرنا هو إرسال الرسل وإنزال الكتب عن ربّ العالمين ، فإنّه لو كانت طبائعهم جاريةً على المدنية بالمعنى المعهود لكانت جارية على العدل ورعاية الحقوق ، فإنّ المدنية تقتضي الإنصاف والاحترام لأفراد النوع ، ومع هذا لا احتياج إلى هداية وإرشاد بعد أنّ المفروض وجودهما في طبعه وفطرته السليمة المستقيمة ، وهذا أمرٌ لا يقتضي توضيحه في هذا الهامش أكثر من ذلك ، فليتدبّر المتدبّر .