تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
التحرير في كتاب الصلاة أنّه لا تحصل الأولوية بالرحل في المسجد ، وهنا حكم بحصولها ولم نجده في التحرير ( 1 ) . وقد جمع - أي الشهيد - بين الكلامين بحمل الأوّل على تقدّم رحله عليه من غير استقرار عليه وكلامه هنا على الاستقرار ثمّ الخروج بعد ذلك . والأولى حمله على ما إذا بعث رحله ولم يأت هو ، لأنّ مَن وصل إلى مكان فهو أحقّ به . وقال في « التذكرة ( 2 ) » : لو قام عنه بنيّة العود إليه في ذلك النهار وكان له فيه بساط أو متاع أو شبهه لم يكن لأحد إزالته ، وكان صاحب البساط والمتاع أولى إلى الليل ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : سوق المسلمين كمسجدهم ، فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل ، وكان لا يأخذ على بيوت السوق كرى ( 3 ) . قال في « جامع المقاصد » : أراد - أي في التذكرة - توجيه الرواية بأنّ هذا لا يثبت في غير السوق المباح وما جرى مجراه من الأسواق المرفوعة والمأذون فيها عامّاً . وظاهر الرواية الاستحقاق مطلقاً من غير تقييد ببقاء متاع بعد المفارقة وعدمه ، بل ليس للمفارقة فيها ذِكر . والّذي يُفهم من مفهوم كلام التذكرة أنّ بقاء المتاع في الليل لا يفيد أولوية ، وهو مشكل خصوصاً إذا جلس في الليل للبيع والشراء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الموجود في التحرير في بحث صلاة الجمعة هو قوله : ولو فرض له مصلّى لم يكن مخصّصاً لأن السبق بالأبدان لا بما يجلس عليه ، انتهى ( تحرير الأحكام : ج 1 ص 272 ) . وهذه العبارة كما تراها تصرّح بأنه لا يحصل الإختصاص بمجرّد التفريش من طرف شخص في المسجد بل في مطلق المكان وذلك أنّ السبق المعتبر المفيد للاختصاص إنّما هو السبق بالأبدان لا بغيرها ، وهذا غير ما نحن فيه وهو ما إذا قام عن المكان وأبقى فيه رحله فإنّه لا خلاف ولا إشكال في أنّ إبقاء الرحل هنا يوجب الإختصاص ، فما جمع به الشهيد كلاميه إن كان مراده ما ذكرناه فهو صحيح مطابق للواقع ، وإلاّ فما ذكره الشارح هو الصحيح المطابق للواقع وكلامه في التحرير بمثابة لا شكّ في ظهوره في إرادة ما ذكرناه . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : إحياء الموات في المنافع المشتركة ج 2 ص 405 س 20 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب آداب التجارة ح 1 ج 12 ص 300 . ( 4 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في المنافع المشتركة ج 7 ص 35 .