فيتخيّر المالك بين أن يطالب الغاصب عند التلف ومَن ترتّبت يدُه على يدِه ، سواء علم الغصب أو لا ، وسواء كانت أيديهم أيدي غصب أو لا ، وسواء استعاده الغاصب غصباً أو لا ،
شرح
ما سمعته عن الجماعة في ساكن البيت ومولانا الأردبيلي ، وقد أطال الكلام في المقام وحاصل كلامه : أنّ الجاهل لا يطالب ولا يضمن ، ولم تثبت كلّية كلّ مَن وضع يده على مال الغير يكون ضامناً وإن كان جاهلاً إلاّ بمثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « على اليد ما أخذت » ( 1 ) ولم تظهر صحّته ولا تواتره ولا صراحته ، وأنّه لو كان كذلك لكان ينبغي أن يكون حكمه حكم الغاصب بالكلّية مع أنّهم لا يقولون به ، ثمّ استنهض كلام الدروس في ساكن البيت ، وما كنّا نؤثر أن يقع مثله من مثله .
وكيف كان ، فدليل الأصحاب بعد الاتّفاق عموم الخبر المشهور المعمول به
في أبواب الفقه وإن كان الراوي له حمزة بن جندب وأنّه أثبت يده على
مال الغير بغير إذنه ، وأنّ الجهالة لا تقدح في الضمان وإن انتفى معها الإثم لامتناع خطاب التكليف في حقّ الجاهل بخلاف خطاب الوضع ، وقد يقال ( 2 ) : إنّ « على » ظاهرة في وجوب الدفع فيكون من خطاب الشرع كما تقدّم في الوديعة ( 3 ) . وقضية كلامهم أنّ للمالك مطالبة مَن ترتّبت يده على الغصب مع عدم التلف بتسليم العين أو البدل لمكان الحيلولة .
قوله : ( فيتخيّر المالك بين أن يطالب الغاصب عند التلف ومَن ترتّبت يدُه على يدِه ، سواء علم بالغصب أو لا ، وسواء كانت أيديهم
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 224 ح 106 .
( 2 ) كما في المسالك : في الوديعة ج 5 ص 93 .
( 3 ) تقدّم في ص 7 .