ولو استأجر دابّةً أو عبداً فحبسه بقدر الانتفاع ضمن .
شرح
والاُستاذ قدّس الله روحيهما فيما إذا كان الحابس سبباً مفوّتاً لمنافع المحبوس ، لأنّ في عدم تضمينه ضرراً عظيماً فإنّه قد يموت هو وعياله جوعاً ، مع كونه ظالماً عادياً ، ووجود ما يدلّ على جواز التعدّي بما اعتدى وجزاء السيّئة سيّئة والقصاص ونحو ذلك . وحاصله ، أنّ الضمان ليس للغصب بل لمكان الضرر العظيم المنفي .
واحتمل في « الرياض ( 1 ) » اختصاص كلام الأصحاب بصورة عدم استلزام الحبس التفويت بل الفوات خاصّة ، قال : ويظهر الفرق بين الصورتين فيما إذا حبسه مدّةً لها اُجرة في العادة ، فإن كان لو لم يحبسه لحصلها كان حبسه سبباً لتفويتها فيضمن هنا كما ذكراه ، وإن كان لو لم يحبس لم يحصلها أيضاً لم يكن حبسه سبباً لتفويتها . وهذا هو مراد الأصحاب بحكمهم بنفي الضمان فيه ، انتهى . قلت : يدفع ذلك كلّه قولهم جميعاً إلاّ المصنّف في التذكرة لو حبس صانعاً ولم يقولوا حرّاً ولا رجلاً ، وذلك لأنّ صاحب الصنعة ممّا لمدّته اُجرة غالباً ، مضافاً إلى كلامهم في المسألة الاُولى . هذا وكما رتّبوا الحكم على الصانع رتبوه أيضاً على الحبس إلاّ في « التبصرة ( 2 ) » فإنّه عبّر بالمنع مع أنّه قال في « التذكرة ( 3 ) » أمّا لو منعه عن العمل من دون حبس لا يضمن منافعه وجهاً واحداً ، لأنّه لو فعل ذلك بالعبد لم يضمن منافعه ، فالحرّ أولى .[ فيمن استأجر دابّةً أو عبداً فحبسه بقدر الانتفاع ]
قوله : ( ولو استأجر دابّةً أو عبداً فحبسه بقدر الانتفاع ضمن )
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في ضمان الغصب ج 12 ص 263 .
( 2 ) تبصرة المتعلّمين : في الغصب ص 108 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في المنافع ج 2 ص 382 س 10 .