شرح
مملوكاً يمتنع في حقّه ذلك . إذا تقرّر ذلك فمنافعه وإن كانت مملوكة إلاّ أنّها لكونها
معدومة لا يتصوّر دخولها تحت اليد استقلالاً ، ولمّا كان هو لا يدخل تحت اليد امتنع دخولها تبعاً ، والدخول تحت اليد منحصر في الاستقلال والتبعية ، فامتنع دخولها بالكلّية ، فلا تكون مضمونة ولا تستقرّ سواء مضت مدّة يمكن فيها العمل أم لا . نعم إذا استوفاها يكون قد قبضها فيضمنها ، فيكون حكمهم باستقرار الاُجرة على قلع الضرس على خلاف الأصل .
والتحقيق : أنّ القول بأنّ المنافع معدومة باطل قطعاً ، بل هي إمّا موجودة أو مقدّرة الوجود ، ولهذا عدّت مالاً وجعلت مورد العقد ، لأنّ العقد لا يرد إلاّ على موجود أو ما في حكمه ، ولا ريب أنّه يجوز أن تكون الاُجرة دَيناً ، فلو لم يلحق المنفعة بالموجودات لكان في معنى بيع الدَين بالدَين ، فصحّ لهم أن يقولوا : إنّه ملكها وهي
في يده وأهمل استعمالها حتّى تلفت على ملكه ، فكان تلفها منه ومن ماله . وتكون مسألة الضرس ومسألة الأجير الخاصّ وغيرهما ممّا جرى بها على الأصل ، ولا يرد على ذلك إلاّ الإبراء والتعيين . والجواب عنهما ممكن والأمر هيّن ، بل القول بأنّ المنافع معدومة إنّما هو للعامّة كما حكاه عنهم في « التذكرة ( 1 ) » وأطال في الردّ عليهم .
وقال في « جامع المقاصد » : ووجّه شيخنا الشهيد الاستقرار في بعض حواشيه بأنّ المنافع ملكها المستأجر ، وتلفها مستند إلى قلعه ، ويؤيّده الحكم باستقرار الاُجرة على قلع الضرس مع البرء وسبق التمكين من قلعه ( 2 ) . قلت : هذا مراده في « الإيضاح ( 3 ) » كما أشرنا إليه ، قال : والتحقيق أنّ هذا هو تمليك للمنافع فإذا أهمل استعمالها حتّى تلفت لم يضمن أحد ، فلم يأت الشهيد بشيء آخر ، كما أنّه في
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الإجارة ج 2 ص 291 س 27 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 222 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 168 .