شرح
ومعناه أنّه لو استأجره آخر ضمن اُجرة المثل ، فلولا أنّه ملك منافعه لما استحقّ
الاُجرة على مَن استعمله . ولو كانت دَيناً في ذمّته لكانت الاُجرة للموجب لا المستأجر ، لأنّ الدَين لا يتعيّن لمستحقّه إلاّ ببذله . ولا نسلّم تبعية المنافع للعين مطلقاً كاُمّ الولد فإنّ عينها لا يتصرّف فيها ويتصرّف بمنافعها ، والعين المملوكة يجوز بيعها ولا يجوز بيع منافعها . ويردّ عليه أيضاً ما سمعته في الاستئجار لقلع الضرس وأنّه يجوز له إيجاره على الأشبه على تأمّل . ويؤيّده أنّه يصحّ إبراء الحرّ من الّذي استأجره وأنّ منفعته لا تتعيّن وإنّما الإجارة المعيّنة أن يستأجر داراً أو دابة معيّنة ، فهذه لا يصحّ الإبراء منها ، فليلحظ . وكيف كان ، فعلى الأوّل تستقرّ دون الثاني .
وقال في « جامع المقاصد ( 1 ) » : في هذا البناء نظر ، إذ لا يلزم من ملك المنافع استقرار الاُجرة بالحبس المدّة المذكورة ، لأنّ العقد المملّك إذا لم يوجب الاستقرار فلا دليل على ثبوته بمضيّ المدّة المذكورة ، انتهى .
ومعناه أنّ ما قالوه من أنّ الإجارة إذا كانت على عمل كما إذا آجر العبد للعمل الفلاني ومضت مدّة يمكن فيها استيفاء العمل والعبد في يده استقرّت الاُجرة عليه ، إنّما يتمّ في العمل الّذي يدخل تحت اليد ويعدّ مضموناً بإثبات اليد على متعلّقه ، ولا يكون ذلك إلاّ في الأعيان المملوكة ، فإنّ الدليل حينئذ قائم على استقرارها بمضيّ المدّة ، لأنّ منافعها قد صارت تحت يده ، فكان تلفها محسوباً عليه ، لأنّه يكون بمنزلة ما إذا استوفى المقبوض فوجب عليه العوض . ولا يتمّ ذلك في الأعمال الّتي تصدر عن الحرّ ، لأنّه لمّا لم يمكن دخوله تحت اليد دخول ضمان إذ اليد له فلا يتصوّر كونه ذا يد بهذا المعنى - أعني يد استيلاء مؤثّر - كما في اليد في الأموال الّتي يقتضي ظاهرها الملك ، إذ الشخص الّذي يكون مالكاً ولا يكون
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 222 .