تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
مع بذل المؤجر ومنع المستأجر ، فكان المستأجر بحبسه له سبباً في تضييع الاُجرة عليه فتستقرّ ، كما لو استأجره زماناً معيّناً ثمّ اعتقله فيه فإنّه يستقرّ عليه مال الإجارة قولاً واحداً كما في « المهذّب البارع ( 1 ) » ولا نزاع فيه كما في « حواشي الشهيد » على ما حكاه في « جامع المقاصد ( 2 ) » لأنّ موضوع المسألة وموضع الخلاف ما إذا وقع العقد على العمل فحبسه مدّة يمكن استيفاءه ، ولهذا قالوا لو استأجره لعمل ، وموضع الإجماع ما إذا تعلّقت الإجارة بالزمن المعيّن ، بل نقول : إنّ العقد موجب للعوضين وقد بذل هذا عوضه فيلزم الآخر العوض الآخر ، كما في نفقة الزوجة والمهر فإنّها تجب لها النفقة إذا مكّنت من نفسها وإن لم يستمتع بها ، كما يجب عليها تسليم نفسها إذا تسلّمت المهر ، بل قالوا : إنّه يضمن الاُجرة لو استأجره لقلع ضرسه فبرئ بعد أن مضت مدّة يمكنه القلع فيها باذلاً الأجير نفسه ، وإنّما كان التأخير من جانب المستأجر ، فينقطع الأصل بذلك ، والقاعدة القائلة بأنّ منافع الحرّ لا تضمن لا تتناول محلّ النزاع ، فليتأمّل جيّداً . وقد بنى الوجهين في « الإيضاح ( 3 ) » على أنّ إجارة الحرّ نفسه هل هي تمليك للمنافع بعوض أو التزام للعمل في ذمّته كالدَين في ذمّة الحرّ فلا يسقط إلاّ بالاستيفاء أو الإبراء ؟ قال : والأشبه الثاني ، لأنّ الحرّ يستحقّ عليه في ذمّته ولا تملك عينه ولا منافعه ، لأنّها معدومة ، فتتبع الأصل في الملك واليد وهما منفيّان في الحرّ . قلت : حاصله أنّ الحرّ لا يملك ولا يملك منه وإنّما يملك عليه ، وأنّ منافعه معدومة وليست تابعة لعين مملوكة فكيف تملك ؟ ثمّ قال : ويردّ عليه استحقاق المستأجر الأوّل اُجرة المثل على مَن استعمل الأجير الخاصّ ثانياً .
هامش
( 1 ) المهذّب البارع : في الغصب ج 4 ص 250 . ( 2 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 222 . ( 3 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 168 .