شرح
فيحدّد المبيع الّذي يدّعي فيه الشفعة ويذكر ثمنه ، فإذا فعل ذلك سئل المدّعى عليه .
وقال في « التحرير ( 1 ) » : لو ادّعى تأخير شراء شريكه عنه طلب منه تحرير الدعوى بتعيين المكان الّذي فيه الشفعة وقدر الشقص والثمن ومدّعى الشفعة فيه . وقال في
« الدروس ( 2 ) » : وليحرّر الدعوى بتعيين الشقص وحدوده وقدر الثمن . وحكى الشهيد ( 3 ) عن إملاء المصنّف أنّه لايراد بالتحديد التحديد المعروف بل يذكر ما يميّزه عن غيره .
وقال في « جامع المقاصد » : لا بدّ من مطالبة مدّعي الشفعة بتحرير الدعوى فإنّ الدعوى الغير المحرّرة لا تسمع . وتحريرها بأن يحدّد مكان الشقص أي يذكر ما يميّزه عن غيره سواء كان بذكر حدوده أم لا ، فليس المراد بتحديده ذِكر الحدود ، لأنّ شهرته باسم أو صفة قد تكون أظهر في تمييزه من أن يحتاج إلى التحديد . وإنّما قال « يحدّد مكان الشقص » لأنّ الشقص شائع فلا يمكن تحديده إلاّ بتحديد المجموع . وإنّما اشترط التميّز لأنّ الدعوى بالشيء الغائب عن مجلس الحكم لا بدّ من تميّزه من غيره وإلاّ لم تسمع الدعوى لتعذّر الحكم . ولا بدّ من أن يذكر قدر الشقص ، لأنّ ذلك من جملة التميّز . ولا بدّ من ذكر كمّية الثمن لتعذّر الشفعة من دون معرفة الثمن ، انتهى ( 4 ) .
ونحن نقول : المراد بتحرير الدعوى أن تكون مسموعة بأن تكون صحيحة
لازمة كما صرّحوا به في باب القضاء وأخرجوا من ذلك ما لو ادّعى الشفعة على الجار أو مع تكثّر الشركاء أو أنّه وهبه ولم يقبضه فإنّها لم تسمع ، فيكفي في تحرير دعوى الشفعة أن يقول : إنّ هذا قد اشترى شقصا أو نصفاً من الدار المعلومة عندنا المشتركة بيني وبين أخيه بمائة درهم ، فيقول المدّعى عليه : لم أشتره وإنّما اتّهبته
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 4 ص 583 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في موارد بطلان الشفعة ج 3 ص 365 .
( 3 ) لم نعثر عليه في ما بأيدينا من كتبه .
( 4 ) جامع المقاصد : الشفعة في التنازع ج 6 ص 476 .