ولو شهدت بيّنة الشفيع أنّ البائع باع وهو ( ما هو - خ ل ) ملكه وبيّنة الإيداع مطلقاً قُضي للشفيع من غير مراسلة لانتفاء معناها .
شرح
معنى ما في « المبسوط ( 1 ) » قال : قدّمت بيّنة الإيداع ، لأنّها انفردت بالملك واُسقطت بيّنة الشراء واُقرّ الشقص في يد المدّعى عليه وكتب إلى عمرو فسأل عمّا ذكر هذا الحاضر ، فإن قال صدّق الشقص وديعةً سقطت الشفعة ، وإن قال عمرو ما أودعته ولا حقّ لي فيه قضي للمدّعي ببيّنة الشراء وسلّم الشقص إليه ، انتهى .
ومعنى تقديم بيّنة الإيداع في كلامه وكلام من حكى عنه ومَن وافقه أنّها تقدّم على بيّنة الابتياع تقديماً مراعى بمعنى أنّه يقرّ الشقص في يد المدّعى عليه ولا ينتزعه الشفيع . أمّا التقديم فلما تقدّم من أدلّته ، وأمّا كونه موقوفاً ومراعى فلإمكان الوقوف على حقيقة الحال بسؤال عمرو ، فإن صدّق استمرّ الأمر ، وإن كذّب حكم للشفيع . أو يقال : لمّا كان غرض هذا إثبات الشفعة وغرض ذاك نفيها وقد حكم به كان في
معنى التقديم ، فمناقشة صاحب « جامع المقاصد ( 2 ) » لعلّها لم تصادف محلّها ، قال : في حكاية المصنّف قول الشيخ « قدّمت بيّنة الإيداع . . . إلى آخره » مناقشة ، فإنّ الحكم للشفيع ينافي تقديمها بل ترتيب عدم الشفعة على تصديقها ينافي تقديمها ، وكان الأولى أن يقول : قيل يكاتب المودع فإن صدّق حكم ببيّنة الإيداع لأنّها أقوى ، انتهى . وأنت قد عرفت أنّ المراد بالتقديم التقديم الموقوف ، لأنّه يمكن الوقوف على الحقيقة فلا منافاة في الأمرين ، ولو قال بما جعله أولى كان خلاف الواقع .
قوله : ( ولو شهدت بيّنة الشفيع أنّ البائع باع وهو ملكه وبيّنة الإيداع مطلقاً قُضي للشفيع من غير مراسلة لانتفاء معناها ) كما صرّح
هامش
( 1 ) المبسوط : في الشفعة ج 3 ص 129 .
( 2 ) جامع المقاصد : الشفعة في التنازع ج 6 ص 476 .