نعم لو شهدت البيّنة بالابتياع مطلقاً والاُخرى أنّ المودع أودعه ما هو ملكه في تاريخ متأخّر ، قيل : قُدّمت بيّنة الإيداع لانفرادها بالملك ، ويكاتب المودع ، فإن صدّق بطلت الشفعة وإلاّ حكم للشفيع .
شرح
قبلت ، وإن أقاما معاً بيّنةً قدّمت بيّنة الشفيع على ما في الكتاب وما وافقه ، أمّا مع الإطلاق فلأنّه قد يكون أودعه ثمّ باعه ، وكذا مع تقديم تاريخ بيّنة الإيداع . وقد سمعت ما في « التذكرة » من توجيه تقديم بيّنة الشفيع مع سبق تاريخ البيع . ولو اتّحد التاريخان ، فإن أمكن الجمع كما إذا قالتا يوم الجمعة فذاك ، وإلاّ كما إذا قالتا بعد الزوال بلا فصل ، فقضية إطلاق الكتاب وما وافقه تقديم بيّنة الابتياع وأنّه لا تنافي ، وهو مشكل ، إذ التنافي موجود ، فينبغي أن يكون النظر في هذه الصورة إلى القاعدة وهو أنّه مدّع فكأنّه قال تقدّم بيّنة الابتياع لعدم التنافي حيث لا تنافي وحيث يوجد التنافي فلأنّه مدّع ، لكنّه بعيد عن العبارة . واختار في « الدروس » في هذه الصورة القرعة ( 1 ) .
ثمّ عد إلى مفردات العبارة فإنّ فيها تسامحاً حيث سمّى مدّعي الإيداع
شريكاً مجازاً من حيث دعوى الشريك الآخر عليه الشركة أو من حيث اليد الدالّة في الظاهر على الملك ، وتسامحاً في قوله « قدّمت بيّنة الشفيع » لأنّ تقديمها فرع التعارض ، ولا تعارض لعدم التنافي ، فلو قال قضي ببيّنة الشفيع كما يأتي ( 2 ) له لكان أجود ، وفي تعليل التقديم بعدم التنافي مسامحة اُخرى ، إذ لا ربط بينهما .
قوله : ( نعم لو شهدت البيّنة بالابتياع مطلقاً والاُخرى أنّ المودع أودعه ما هو ملكه في تاريخ متأخّر قيل : قُدّمت بيّنة الإيداع لانفرادها
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في فورية حقّ المطالبة بالشفعة ج 3 ص 366 .
( 2 ) سيأتي في ص 769 - 770 .