شرح
نقول : لو كان الشيخ أطلق الكلمة في الفرض كما فهموه منه لكان جواباً صحيحاً في
العرف واللغة ، بل قد يفهم ذلك من عبارة « التذكرة ( 1 ) » .
وقد علّل في « جامع المقاصد » عدم صحّته بإجماله واحتماله ( 2 ) وبيّنه في « المسالك » بأنّه مشترك بين أن يكون لا يعلمه ابتداءً من حين الشراء ، وهو غير
مسموع لاقتضائه بطلان العقد ، وبين أن يكون عرضاً قيميّاً وأخذه البائع وتلف في يده ولا يعلم قيمته ، فإنّ القول قوله مع يمينه لأصالة عدم العلم وكون ذلك أمراً ممكناً ، وبين أن يكون قد نسيه ( 3 ) .
قلت : قد صرّح بالحكم المذكور في الشقّ الثاني في « المبسوط ( 4 ) » في موضع آخر و « الدروس ( 5 ) » وستعرف المصرّح به في الشقّ الثالث . وأمّا الشقّ الأوّل فخارج عن كلام الشيخ كما سمعت ، لأنّه فرض المسألة فيما إذا قال : صدقت قد اشتريت بما تجب لك فيه الشفعة ، فإن قال : لأنّي اشتريته بثمن جزاف كان الجواب صحيحاً عند أكثر الشافعية حكاه عنهم في « التذكرة 6 » لأنّهم يجوّزونه ، وقال : إنّه الأقرب على مذهبهم ، وأمّا أصحابنا فيحملونه على أحد الشقّين الآخرين ، فكان عندنا كما لو قال لا أعلم كمية الثمن ، والعقد صحيح ، بل نقول : لو أطلق الكلمة وحدها وجب حمله عندنا على أحد الأمرين الأخيرين ولا يجب عليه التعيين كما قالوا مثله في مواضع أكثر من أن تحصى ، ولا داعي إلى عقوبته بحبسه حتّى يجيب بأحدهما معيّناً له ، كما هو - أي الحبس - قضية كلامهم ، وبه صرّح في « المسالك 7 » .
هامش
( 1 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في الحيل المسقطة للشفعة ج 12 ص 349 - 350 .
( 2 ) جامع المقاصد : الشفعة في التنازع ج 6 ص 465 .
( 3 و 7 ) مسالك الأفهام : فيما تبطل به الشفعة ج 12 ص 369 .
( 4 ) المبسوط : في الحيل الّتي تسقط بها الشفعة ج 3 ص 152 .
( 5 ) الدروس الشرعية : في موارد بطلان الشفعة ج 3 ص 367 .