ولا تُقبل شهادة البائع لأحدهما ،
شرح
ما أنصفاه ، لأنّه بيّن وجه حكمة الخبر فاستغنى بها عن ذكره ، وإلاّ فالخبر لا يزال في النظر . ولعلّ الأولى الاعتراض بأنّهما إذا تنازعا في العقد ولا داخل ولا خارج إذ لا يد لهما صارا كالمتنازعَين في عين في يد غيرهما فتجب القرعة . وإليه نظر صاحب « جامع الشرائع » في قوله بالقرعة ( 1 ) ، وبه صرّح في « المختلف ( 2 ) » في توجيه احتمالها . واعترضه في « جامع المقاصد » بأنّ تنازعهما في استحقاق العين بالثمن المخصوص وأنّ القرعة في الأمر المشكل الّذي لم يدلّ النصّ على حكمه ، وما نحن فيه ليس كذلك ، انتهى ( 3 ) .
ويردّ ( 4 ) على الأوّل أنّه يرجع إلى الاختلاف في العقد ولا داخل ولا خارج ، لأنّ العقد المتشخّص بالألف غير المتشخّص بالخمسمائة مثلاً ، إلاّ أن يكون أراد أنّ القدر من العقد الواقع بخمسمائة متّفق عليه والنزاع فيما زاد على ذلك ، فيرجع إلى كون المشتري مدّعياً والشفيع منكراً ، وهذا غير ما يحاول وخلاف ما اختار آنفاً ، فتأمّل . ويردّ على الثاني ( 5 ) أنّه لم يتحقّق عنده في المختلف أنّ المشتري منكر حتّى
يتناوله النصّ ، لأنّه لم يستدلّ عليه به في تقديم قوله حيث لا بيّنة بل بأنّه أعرف بالعقد وأنّه ينتزع من يده ، إلاّ أن يدّعي أنّ كلّ مَن ينتزع من يده منكر ، فليتأمّل .[ في أنّ شهادة البائع لأحدهما غير مقبولة ]
قوله : ( ولا تُقبل شهادة البائع لأحدهما ) كما في
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : في الشفعة ص 279 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في الشفعة ج 5 ص 347 .
( 3 ) جامع المقاصد : الشفعة في التنازع ج 6 ص 462 .
( 4 ) الرادّ هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : الشفعة في التنازع ج 12 ص 371 .
( 5 ) كما في الحدائق : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 20 ص 336 .