شرح
البيع لم يقم بالشفيع وإنّما هو خارج يريد انتزاع العين بما يدّعيه ، فقدّموا هنا قول
المشتري لأنّه أعرف به .
وأمّا أنّ القول قول الغارم فقد طفحت به عباراتهم في باب الغصب ( 1 ) وغيره ( 2 ) فلا أقلّ من أن يكون كالغاصب ، أفبعد هذا كلّه يقال : إنّ المسألة قويّة الإشكال ؟
وما قاله في « الكفاية » من أنّه لا يبعد أن يقال : إذا سلّم المشتري المبيع بمطالبة الشفيع ثمّ اختلفا في قدر الثمن فالقول قول الشفيع ، وإن لم يسلّم وقلنا بوجوب تسليم الثمن أوّلاً ( 3 ) فالقول قول المشتري ، فقد أخذه من المحقّق الثاني ( 4 ) ومطاوي كلمات الشهيد الثاني ( 5 ) . وهو الّذي ينبغي أن يكون المراد في الباب من كلام الأصحاب كما تقدّم ( 6 ) .
ولا شاهد لقول أبي عليّ بقوله في « الخلاف ( 7 ) والمبسوط ( 8 ) » إنّهما إذا أقاما بيّنةً يعمل ببيّنة المشتري كما ظنّه في « التنقيح ( 9 ) » من الخلاف فإنّه مبنيّ على مذهبه من تقديم بيّنة الداخل . ولعلّه استند إلى تعليل الخلاف بأنّه المدّعي زيادة الثمن ، فليتأمّل .
وليعلم أنّه ينبغي أن تفرض المسألة فيما إذا لم يكن عرضاً يمكن عرضه على
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في المبسوط : في الغصب ج 3 ص 104 ، والعلاّمة في قواعد الأحكام : في تصرّفات الغاصب ج 2 ص 241 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 339 .
( 2 ) مثل تذكرة الفقهاء : في البيع ج 12 ص 111 ، ومجمع الفائدة والبرهان : في نكت متفرّقة من المتاجر ج 8 ص 535 .
( 3 ) كفاية الأحكام : في مسائل الشفعة ج 1 ص 550 .
( 4 ) جامع المقاصد : الشفعة في التنازع ج 6 ص 461 - 462 .
( 5 ) مسالك الأفهام : الشفعة في التنازع ج 12 ص 371 - 374 .
( 6 ) تقدّم في ص 731 .
( 7 ) الخلاف : في الشفعة ج 3 ص 431 مسألة 6 .
( 8 ) المبسوط : في الشفعة ج 3 ص 110 .
( 9 ) التنقيح الرائع : في لواحق الشفعة ج 4 ص 96 .