تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
شرح
وأمّا ما نظر به في « جامع المقاصد » ففيه : أنّهم أوّل ما يذكرون في تعريف المدّعي أنّه الّذي يترك لو ترك الخصومة ( 1 ) . وهو المعروف عند أهل العرف في تعريفه ، ولهذا تراهم يستحبّون للحاكم أن يقول ليتكلّم المدّعي ، ومن المعلوم أنّ أكثر المتخاصمين لا يعرفون الأصل ومخالفته والظاهر الشرعي من غيره ومخالفته ، فلولا أن يكون الأصل في الباب أنّه مَن إذا ترك لما صحّ ذلك إلى غير ذلك ، وإن كان المدّعي حقيقة شرعية في ذلك كان أظهر فيما تحاول . وأمّا من يدّعي وفاء الدَين وردّ العارية ونحوهما فهو منكر لغةً وعرفاً ، ولذلك ترى غير العارفين بذلك يلزمون بالمدّعى وإن كانوا بريئين في الواقع ، لأنّهم يبرزون الإنكار في صورة الدعوى . والمشتري هنا لا يدّعي على الشفيع شيئاً في ذمّته ولا تحت يده ولا يدّعي بقوله : اشتريته بكذا ، وإن كان خلاف الأصل أنّه يستحقّ ذلك على الشفيع ويطلب تغريمه إيّاه ، بل لا يطلب منه الأخذ بالشفعة بما يدّعيه ، والشفيع هو الّذي لو ترك الخصومة ترك لأنّه يدّعي استحقاق ملك الشقص بالشفعة بالقدر الفلاني والمشتري ينكره ، وما قيل في جوابه بأنّه لا يتمّ فيما إذا تملّك الشفيع بالشفعة برضا المالك ودفع الثمن ، فقد عرفت أنّه خارج عن محلّ النزاع . ومعنى قولهم « إنّه عقده » أنّ الأصل في فعل المسلم الّذي لا يعلم إلاّ من قبله قبول قوله فيه . وما يقال ( 2 ) : إنّ الاختلاف ليس في العقد لاتّفاقهما معاً على وقوعه صحيحاً ، ففيه : إنّ هذا العقد لا يتشخّص بدون الثمن المعيّن ، فالاختلاف فيه في قوّة الاختلاف في العقد ولا يردّ مثله في غيره من العقود ، لأنّها إنّما تقوم بالمتعاملين وليس أحدهما أولى من الآخر ، ولا كذلك الشفيع بالنسبة إلى المشتري ، فإنّ عقد
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : الشفعة في التنازع ج 6 ص 460 . ( 2 ) كما في مسالك الأفهام : الشفعة في التنازع ج 12 ص 371 .