شرح
لأنّ اليمين على من أنكر ، انتهى . وقد أخذه من الشهيد في « حواشيه ( 1 ) » .
قلت : ما نقض به خارج عن محلّ النزاع ، لأنّه إنّما هو فيما إذا لم يأخذ الشفيع في المسألة وما بعدها كما هو ظاهر المصنّف فيما يأتي ( 2 ) . وقد اعترف بذلك في « جامع المقاصد ( 3 ) » في مسألة ما إذا كان الاختلاف بين المتبايعين . ولعلّه لأنّه بعد الأخذ بالشفعة الّذي لا يتمّ إلاّ بتشخيص الثمن واتّفاقهما عليه ودفعه وخروج الشقص عن يده برضاه تلفت العين بعد ذلك أم لم تتلف ينعكس الأمر وينقلب الأصل .
وتحرير البحث أنّ قضية هذا الأصل أن يجري على إطلاقه في نفس العقد والثمن قبل القبض أو بعده وقد جروا به في المسألة في الثمن متّفقين عليه ، وفي غيرها اختلفوا ، فبعضهم أجراه في العقد والثمن ، وبعض في العقد دون الثمن ، وبعض فيما إذا لم يخرج من يد المالك كما تقدّم ذلك في آخر باب البيع ( 4 ) وغيره . ولمّا رأيناهم اتّفقوا هنا على جريانه في الثمن نزّلنا كلامهم على ما إذا كان قبل القبض جمعاً بين وفاقهم وخلافهم مع موافقة القواعد ، لأنّ لليد قوّة أرسى الشارع قواعد شرعه عليها ، فمن كانت اليد له كان القول قوله ، فليتأمّل في هذه في المقامات جيّداً . وإنّما قيّدنا تشخيص الثمن باتّفاقهما عليه ، لأنّه لا تشخيص عند
اختلافهما . والقول بأنّ الأخذ المعتبر في التملّك بذل الشفيع الثمن المتّفق على لزومه لذمّته غير جيّد ، لأنّه بعضه عند المشتري وكلّه عند الشفيع ، وقد يكونون أرادوا بقولهم ينتزع من يده أنّه منكر ، لأنّه الغالب فيه .
هامش
( 1 ) الحاشية النجّارية : في الشفعة ص 96 س 11 - 15 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 2 ) سيأتي في ص 734 - 737 .
( 3 ) جامع المقاصد : الشفعة في التنازع ج 6 ص 463 .
( 4 ) تقدّم في ج 14 ص 797 - 798 .