شرح
قلت : يرد على هذا الأخير أنّه معارض بمثله ، إذ لو أخذنا بقول المشتري لأمكن دفع الشفيع عن الشفعة بسهولة كأن يدّعي مبلغاً خطيراً . والأصل الّذي أشاروا إليه بقولهم « إنّه ينتزع من يده » هو الأصل الّذي أصّلوه في باب البيع والإجارة والقرض والرهن والوديعة وغيرها ، وهو أنّ الأصل أن لا يخرج مال المسلم عن يده إلاّ بقوله وأنّه المالك فلا يزال ملكه إلاّ بما يدّعيه ، وأنّ الأصل أنّ ملك المسلم الحرّ المحترم لا ينقل عنه إلاّ برضاه وقوله . ولعلّ دليلهم عليه صحيحة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) رجل قال لرجل لي عليك ألف درهم ، فقال الرجل : لا ولكنّها وديعة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : القول قول صاحب المال مع يمينه ( 1 ) . ومثله قول أبي الحسن ( عليه السلام ) في الصحيح : المال لازم إلاّ أن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة ( 2 ) .
وقد يقال ( 3 ) : إنّ هذا إنّما يتمّ بالنسبة إلى نفس العقد لا إلى مقدار الثمن كما تقدّم وذلك في آخر باب البيع ( 4 ) . ويمكن القول بالعموم .
وأوهن شيء ما ردّه به في « المسالك ( 5 ) والروضة ( 6 ) » من منع كون حكم المالك كذلك مطلقاً أي سواء ثبتت يده أو زالت ومع بقاء العين وعدمها . وقد أخذه من قوله في « جامع المقاصد ( 7 ) » : إنّه إنّما يجري فيما إذا وقع الاختلاف بين الشفيع والمشتري والعين باقية ، فلو أخذ بالشفعة ورضي بالدفع فتلفت العين ثمّ وقع الاختلاف لم يجر فيه ما ذكره ، مع أنّ فيه نظراً ، لأنّ كونه مالكاً لا يقتضي سماع دعواه بيمينه ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أحكام الرهن ح 1 ج 13 ص 139 .
( 2 ) المصدر السابق : ب 7 من أحكام الوديعة ح 1 ج 13 ص 232 .
( 3 ) لم نعثر على قائله .
( 4 ) تقدّم في ج 14 ص 797 - 798 .
( 5 ) مسالك الأفهام : الشفعة في التنازع ج 12 ص 372 .
( 6 ) الروضة البهية : في الشفعة ج 4 ص 414 .
( 7 ) جامع المقاصد : الشفعة في التنازع ج 6 ص 460 .