ولو مات مفلّس وله شقص فباع شريكه كان لوارثه الشفعة .
شرح
بمعنى أنّه له أخذها بعد العفو وهو لم يرد شرعاً ، انتهى . لأنّا نختار الأوّل بالتحرير الّذي عرفته ، سلّمنا أنّ نصيب العافي استحقّه الآخر المطالب بالعفو وأنّ العفو جزء مملّك لا شرط ، لكنّا نقول : إذا انتفى استحقاق الباقي من الأخوين الشفعة بسبب عفوه فلا ينتفي استحقاقه بسبب الإرث ، لأنّه سبب آخر جديد ، وليس هو أبعد حالاً ممّن لا يستحقّ شفعةً أصلاً ورأساً إذا انتقلت إليه بالإرث . وقد نبّه على ذلك في « جامع المقاصد ( 1 ) » وممّا حكيناه عن الشهيد يعرف الوجه الثاني من الإشكال .
قوله : ( ولو مات مفلّس وله شقص فباع شريكه كان لوارثه الشفعة ) كما في « التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » لأنّ الوارث هو المالك للشقص المتروك ، قال في « جامع المقاصد » : هذا بناءً على أنّ التركة تنتقل إلى الوارث وإن استغرقها الدَين . قلت : قد تسالم القائلون ببقائها على حكم مال الميّت وغيرهم على تقدير الاستيعاب وعدمه على أنّ المحاكمة للوارث فيما يدّعيه وما يدّعى عليه وأنّه لو أقام شاهداً بدَين حلف هو دون الديّان وأنّه أولى بالعين إذا أرادها ، ومن المعلوم أنّ الإنسان لا يحلف لإثبات حقّ غيره فيكون مستثنى ، فإثبات الشفعة له
هنا إمّا لأنّها مستثناة كذلك ، وإمّا لأنّه يملك بمجرّد ذلك ، أو لأنّه وليّ الميّت فكان له أن يأخذها كوليّ الطفل . ثمّ إنّ الشيخ ( 5 ) والجماعة ( 6 ) القائلين ببقائها على حكم
مال الميّت لم يذكروا هذا الفرع ، ولعلّه لأنّه لا شفعة له ، وهو كذلك على المختار .
هامش
( 1 و 4 ) جامع المقاصد : في مسقطات الشفعة ج 6 ص 449 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 12 ص 281 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 4 ص 587 .
( 5 ) المبسوط : في الشفعة ج 3 ص 113 ، والنهاية : في الشفعة ص 425 - 426 .
( 6 ) الوسيلة : في الشفعة ص 258 - 259 ، والمهذّب : في الشفعة ج 1 ص 459 .