وكان للباقين أخذ الجميع أو الترك .
شرح
فيه تردّداً ضعيفاً . وفسّره في « المسالك » باحتمال سقوط حقّ الآخر بعفو صاحبه
وإن لم نقل بذلك في الشريكين ، لأنّ الوارث يقوم مقام المورّث ، فعفوه عن نصيبه كعفو المورّث عن البعض فيسقط الباقي ، قال : بل لم يذكره كثير ( 1 ) . قلت : هذا أحد وجهي الشافعية ، ذكره لهم في « التذكرة ( 2 ) » وأشار إليه في « المبسوط ( 3 ) » فلا معنى لقوله في « المفاتيح ( 4 ) » : قيل ولا لقوله في « الكفاية ( 5 ) » إنّه المشهور ، لأنّ كلّ مَن تعرّض له - وهم مَن عرفتهم - حكم به من دون تردّد ، ولا نقل خلاف إلاّ ما سمعته عن الشرائع .
ووجه ما عليه الأصحاب ظاهر ، لأنّ الحقّ للجميع فلا يسقط حقّ واحد بترك غيره . ووجه ضعف الاحتمال أنّ الشركاء في الإرث يصيرون بمنزلة الشركاء في أصل الشفعة ، لأنّها شفعة واحدة بين الشركاء بإرث أو شركة ولا يسقط حقّ البعض بعفو البعض ، لأنّه عفا عن كلّ حقّه فلم يسقط حقّ شريكه ، بخلاف عفو المورّث عن بعض نصيبه فإنّ حقّه في المجموع من حيث المجموع لا في الأبعاض ، فعفوه عن بعض حقّه كعفوه عن جميعه * .
قوله : ( وكان للباقين أخذ الجميع أو الترك ) لأنّها إنّما شرّعت لإزالة
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في لواحق الأخذ بالشفعة ج 12 ص 343 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 12 ص 285 .
( 3 ) المبسوط : في الشفعة ج 3 ص 113 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع : في توارث حقّ الشفعة ج 3 ص 82 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في مسائل من الشفعة ج 1 ص 549 .
* - ولعلّ الأصل في الاحتمال أنّه انتقل إليهم على حدّ الإرث وأنّهم يأخذون للمورّث كما تقدّم ، كما نبّه عليه في « المسالك » . منه .