شرح
النزاع ، انتهى ، وقال : إنّ السقوط متّجه .
ونحن نقول : إنّ المقتضي للشفعة حين البيع كان موجوداً قطعاً وهو الشركة مع جميع شرائطها ، وبيع البعض لا يقدح في شيء منها ولا يبطل تأثير ما قد علمت سببيّته ، وعلى تقدير التنزّل نقول : إنّا نشكّ في مانعيّته مع عدم الإخلال بالفورية كما هو الفرض فينفى بالأصل والاستصحاب ، وما ادّعاه من الحصر ممنوع ، لأنّه يقضي بعدمها لو ذهب بعض شقص الشفيع بحرق أو غرق ونحوه ، ولا أظنّ أحداً يقول به ، وليس له أن يفرّق بعدم العلّة في محلّ النزاع - أعني الضرر - لأنّه أدخل شريكاً آخر معه ، وكذلك التلف لأنّ المفروض ثبوتها مع تعدّد الشركاء ، ثمّ إنّه قد ينقض بما إذا عفا بعض الورثة عن نصيبه أو باع فإنّه لا يسقط حقّ الباقين .
ثمّ اعترض على العبارة بأنّ قوله « وقلنا بثبوتها مع الكثرة » يقتضي أنّ تعدّد الشركاء مانع من ثبوت الشفعة وإن لم يكن الشفيع إلاّ واحداً فإنّ الشفيع بالنسبة إلى المشتري ليس إلاّ واحداً ، بل شفعته ثبتت قبل حدوث الكثرة فينبغي أن لا يكون لها أثر في المنع إن لم يكن بيع الشقص مانعاً . وبالجملة : لا يكون ثبوت الشفعة على المشتري الأوّل من فروع الكثرة . نعم في الثاني يجيء ذلك إن كان المانع تعدّد الشركاء وإن كان الشفيع واحداً ( 1 ) ، انتهى ، مع أنّه قد تقدّم له في الكثرة المانعة أنّ المراد بها الأعمّ من السابقة على عقد البيع ومن اللاحقة . واستند في ذلك إلى ظاهر قوله ( عليه السلام ) : فإذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم الشفعة ، إلاّ أن تقول بالفرق بين المقامين بأنّه هنا استحقّ الشفعة قبل تحقّق الكثرة وهناك استحقّها مع تحقّق الكثرة ، فليلحظ ذلك في أوّل الفصل الثاني عند قوله « ولا تثبت لغير الشريك الواحد » وفي آخر فروع الكثرة فقد أسبغنا الكلام في المقامين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في مسقطات الشفعة ج 6 ص 445 .
( 2 ) تقدّم في ص 454 - 455 وص 461 .