فإن منع بمرض أو حبس في باطل فليوكّل إن لم يكن فيه مؤنة ومنّة ثقيلة فإن لم يجد فليُشهِد ، فإن ترك الإشهاد فالأقرب عدم البطلان ،
شرح
إليه على الفور الّذي هو غير التملّك لا بدّ منه ، وقد تأمّلنا في إجماع « جامع المقاصد » فيما سبق ، فليتأمّل في ذلك كلّه ، وليلحظ ما تقدّم ( 1 ) .[ حكم الشفعة إذا منع الشفيع بمانع ]
قوله : ( فإن منع بمرض أو حبس في باطل فليوكّل إن لم يكن فيه مؤنة ومنّة ثقيلة ) قد تقدّم أنّه يستفاد من كلامهم هذا وغيره أنّه لا يكفي التوكيل في غير المعذور ولو كان الشفيع أجلّ جليل ، وقد تقدّم الكلام فيه في أوائل الفصل الثالث ( 2 ) . ولا يفرّق في المرض بين أن يكون عارضاً له أو لمن لا يستطيع مفارقته . ومثل الحبس في الباطل الحبس في الدَين مع العجز ، وكذلك الغائب كما تقدّم بيان ذلك 3 . وليس ببعيد أن تجعل ثقيلة صفة لكلّ من المؤنة والمنّة
على طريق البدل فلا أثر للمنّة القليلة عرفاً ، وكذلك المنّة اليسيرة ، فإن أخلّ بذلك مع الإمكان بطلت شفعته كما في « جامع المقاصد ( 3 ) » وعلى التقديرين هو خلاف ما اختاره في « التذكرة ( 4 ) » من أنّه إذا أخّر التوكيل مع قدرته عليه بطلت شفعته . وحكي التقييد بعدم لحوق المنّة والمؤنة عن الشافعي في أحد أقواله .
قوله : ( فإن لم يجد فليُشهِد ، فإن ترك الإشهاد فالأقرب عدم البطلان ) أي فإن لم يجد إلى التوكيل سبيلاً فينبغي الإشهاد ، فإن ترك ففي
هامش
( 1 ) تقدّم نقل إجماعه وتأمّله فيه في ص 562 - 563 .
( 2 ) تقدّم في ص 564 - 565 . ( 3 ) تقدّم في ص 559 - 564 .
( 3 ) جامع المقاصد : في مسقطات الشفعة ج 6 ص 438 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في مسقطات الشفعة ج 12 ص 318 .