فإذا بلغه الخبر فلينهض للطلب ،
شرح
الكلام ( 1 ) فيه مسبغاً . ولعلّه أراد بالتقصير ما يعدّ تقصيراً في العادة كعدم التوكيل عند المرض والحبس ، وبالتواني ما كان توانياً في الطلب كأن يشتغل عنه بما لا يعنيه .
قوله : ( فإذا بلغه الخبر فلينهض للطلب ) بمعنى أنّه يمضي إلى
المشتري على الفور ، فإن أخّر الطلب مع عدم العذر بطلت شفعته كما تقدّم الكلام 2 فيه . وقد تقدّم ( 2 ) أنّه قال في « التذكرة » : إنّه لا يشترط في تملّك الشفيع الشفعة حكم الحاكم ولا حضور الثمن ولا حضور المشتري ورضاه عند علمائنا ، كما تقدّم ( 3 ) عن « جامع المقاصد » أنّه إنّما يملك مع حضور المشتري وأنّ الطلب لا يعتدّ به إلاّ مع حضوره وأنّ القوم مطبقون على وجوب السعي إلى المشتري ، فالقائلون بالفورية جعلوه على الفور ، وقد جمعنا بين الكلامين فيما تقدّم بأنّه إذا أراد الأخذ من المشتري والتملّك منه فليمض إليه ، وإلاّ فلا ، وقلنا : إنّه ليس بشيء كالفرق بين الطلب والتملّك ، إذ الظاهر أنّهما بمعنى كما تقدّم غير مرّة ، إلاّ أن تفرّق هنا بأنّ التملّك لا يشترط فيه حضور المشتري ، بل له أن يقول لمّا يبلغه الخبر ويعرف الثمن أخذت بالشفعة ، ولكن لا بدّ له من الذهاب إليه فوراً ليدفع له الثمن ، لأنّ دفعه واجب فوراً أيضاً وبه يتمّ الملك إلاّ أن يرضى ببقائه في ذمّته أو يدّعي غَيبته وهو في المصر أو أنّه يريد أن يحمله من بلد آخر ، وكذا إذا بلغه الخبر ولم يعرف مقدار الثمن لا بدّ من المضيّ إليه ليعرف مقداره لئلاّ يكون أخذه وتملّكه فاسداً ، فالمضي
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 465 - 469 . ( 2 ) تقدّم في ص 549 - 568 .
( 2 ) نسبة النقل المتقدّم إلى التذكرة اشتباه وإنّما نقله هناك عن التحرير وجامع المقاصد والمسالك وإنّما الّذي نقله هناك عن التذكرة هو أنّ الفسخ للحاكم ، فراجع ص 465 .
( 3 ) تقدّم في ص 561 .