شرح
الضرر عن الشفيع ، وتجويز أمثال ذلك مناف له ، إذ له حينئذ أن يكثر من البناء
والغرس بحيث يستلزم قلع ذلك إن تكثر الحفر ويعظم الضرر الّذي لا يقدم عليه عاقل ، ثمّ قال : نعم لا يبعد عدم ذلك مع جهله بالشفعة . ثمّ أمر بالتأمّل ، لأنّ وجدانه لا يغني من جوع نفسه فكيف يغني من جوع غيره ؟
قلت : قد تقدّم لنا نحو ذلك وقلنا : إنّ المشتري لا يكثر من ذلك إذا كان عاقلاً لكن يؤيّده أنّه قد حكى في « التذكرة ( 1 ) » عن أبي حنيفة والثوري أنّه إن لم يقلع المشتري أنّه يجبره الشفيع على قلعه ولا يعطيه أرش ما نقص بالقلع ، وقد نفى عنه البأس في « التذكرة » وقضيّته أن يكون عليه طمّ الحفر وأرش نقص الأرض وأن لا شئ له على الشفيع وإن انكسر بالقلع وخرج عن الانتفاع به بشرط عدم التعدّي والتفريط كما إذا ظهرت الأرض مستحقّة .
وحكى في « جامع المقاصد ( 2 ) والمسالك ( 3 ) » عن المختلف أنّه فصّل بأنّه إن كان القلع لطلب الشفيع لم يجب الطمّ ، لأنّ طلبه القلع يتضمّن الإذن في الحفر وليس هو كالغاصب ، لأنّه غير عاد بفعله ، وإن كان القلع من المشتري ابتداءً وجب ، لأنّ النقص قد حدث في ملك غيره بفعله لمصلحته من غير إذن من الغير فيجب إصلاحه وقوّياه ، بل قال في الأوّل : إنّه صرّح به في « التذكرة » وقد سمعت ما في
« التذكرة » والموجود في « المختلف ( 4 ) » ما نصّه : والمختار أن نقول : إن اختار المشتري القلع كان له ذلك وعليه أرش ما نقص من الأرض بذلك وطمّ الحفر ، لأنّه يطلب تخليص ملكه من ملك غيره . قوله « إنّه تصرّف في ملكه » قلنا : إنّه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 12 ص 270 .
( 2 ) جامع المقاصد : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 6 ص 423 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 12 ص 328 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في الشفعة ج 5 ص 356 .