شرح
غيره . والتنظير في « جامع المقاصد » بالمبيع الّذي حدث فيه العيب بعد العقد وقبل
القبض تقريبي ، وإلاّ ففرق تامّ بين الشفيع والمشتري . وما سبق في كتاب البيع ( 1 ) من وجوب الأرش على البائع ليس محلّ وفاق ، بل هو مشهور بين المتأخّرين في باب
البيع ، والإجماع في « الخلاف 2 والمبسوط ( 2 ) » منقول على خلافه . والظاهر أنّ المشهور خلافه أيضاً في باب الغصب 4 ، ولم تحضرني كتابتي فيه الآن . وكيف كان ، ففي إجماع « الغنية » فيما نحن فيه المعتضد بالشهرة المعلومة والمنقولة وعمل مَن لا يعمل إلاّ بالقطعيّات كأبي الصلاح وأبي المكارم وأبي عبد الله مع موافقة القواعد والأصل المؤيّد بإطلاق ما دلّ على لزوم الأخذ بالشفعة بالثمن وندرة المخالف غنية وبلاغ .
ولك أن تقول : إنّ قواعد الشفعة إنّما هي أخذ جميع المبيع بجميع الثمن إلاّ ما كان بدون تقصير من المشتري ولا بفعله . وقد اخترت في باب البيع أنّ الأجزاء تقابل بالأجزاء والأوصاف لمكان الخبر المنجبر بالشهرة ، وقضية ذلك موافقة جامع المقاصد . لولا ما عرفت . ويأتي بيان المراد من المطالبة والضمان في الثالث من الأحوال ، لكنّه يبقى شيء وهو أنّه لو علم المشتري أنّه لا ضمان عليه لهدم الدار المشاركة للشفيع في الطريق أو قسّمها بإذن الحاكم إذا كان الشفيع غائباً أو صغيراً أو لم يبق فيها حجر على حجر وأكثر فيها من الحفر بحيث لا يقدم عاقل على أخذها بالثمن ، والشفعة إنّما شرّعت لدفع الضرر عن الشريك وذلك مناف له ، فيمكن حمل كلام الأصحاب على ما إذا كان جاهلاً بالشفعة ، أو تقول : إنّه لا يفعل
ذلك ولو علم بالشفعة إذا كان عاقلاً ، لأنّه إضرار بنفسه أيضاً إذا لم يأخذها .
الثاني : أن يتعيّب كذلك بغير فعله مطلقاً سواء كان قد طالب الشفيع أم لا بأمر سماوي أم بفعل آدمي . ففي « المبسوط ( 3 ) » وجميع ما ذكر بعده على نحو ما عرفت
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 14 ص 410 - 411 . ( 2 ) الخلاف : في البيع ج 3 ص 109 مسألة 178 .
( 2 ) المبسوط : في البيع ج 2 ص 127 . ( 4 ) راجع ص 232 و 233 .
( 3 ) المبسوط : في الشفعة ج 3 ص 116 .