تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
شرح
وما أشبه ذلك فإن كان ذلك بأمر سماوي فالشفيع بالخياربين أن يأخذ بجميع الثمن أو يترك ، وإن كان ذلك بفعل آدمي كان له أن يأخذ العرصة بحصّتها من الثمن ( 1 ) . وظاهره عدم الفرق بين كونه قبل المطالبة أو بعدها ، ولا ظهور له في الأوّل بقوله « يأخذ أو يترك » . ويردّ ما في « جامع المقاصد » ومنه يعلم حال ما في « الخلاف » أنّه إن أراد بالحقّ المتعلّق بالشقص حقّ المطالبة فمسلّم ولكنّه بمجرّده لا يوجب الضمان على المشتري ، فلا بدّ من دليل يقطع الأصل ، وإن أراد به الملكية فممنوع ، إذ لا ملك له قبل الطلب والأخذ ، ومنه يظهر ما في « الخلاف » في الشقّ الثاني على أنّ هذا التوجيه إن تمّ شمل صورة التلف بأمر سماوي أيضاً ، إلاّ أن يقول باستثنائها بما رواه ابن محبوب عن رجل قال : كتبت إلى الفقيه ( عليه السلام ) في رجل اشترى من رجل نصف دار مشاع غير مقسوم ، وكان شريكه الّذي له النصف الآخر غائباً فلمّا قبضها وتحوّل عنها انهدمت الدار وجاء سيل حارق فهدمها وذهب بها ، فجاء شريكه الغائب فطلب الشفعة من هذا فأعطاه الشفعة على أن يعطيه ماله كملاً الّذي نقد في ثمنها ، فقال : ضع عنّي قيمة البناء ، فإنّ البناء قد انهدم وذهب به السيل ، وما الّذي يجب في ذلك ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : ليس له إلاّ الشراء والبيع الأوّل إن شاء الله تعالى ( 2 ) . لكن الّذي استقرّ عليه رأيه الضمان مطلقاً كما يأتي فلا يكون عاملاً بالخبر . والحارق بالمهملتين كأنّه بمعنى الشديد ، وإن كان بالخاء المعجمة كان بمعنى الخارق للعادة . والشيخ ( رحمه الله ) ترك هذا الخبر واستدلّ بالخبر العامّيّ النبويّ ( 3 ) الّذي فيه « فشريكه أحقّ بالثمن » قال : فثبت أنّه يأخذه بذلك الثمن ، فمن قال ببعضه فقد ترك الخبر . ولعلّه أراد الردّ على العامّة بما رووه ، وإلاّ فهذا المتن موجود في حسنة الغنوي . ثمّ إنّ إطلاق الآدمي في كلام الخلاف يشمل المشتري وغيره ، ولعلّه لا يقول به في
هامش
( 1 ) الخلاف : في الشفعة ج 3 ص 437 مسألة 13 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الشفعة ح 1 ج 17 ص 323 . ( 3 ) الخلاف : في الشفعة ج 3 ص 439 مسألة 13 .
مفتاح الكرامة — صفحة 617 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي