ولا تصحّ الإقالة من الشفيع والبائع .
شرح
سبب شرعي يوجبه ؟ وحقّه منحصر في الأخذ من المشتري ، فعلى هذا لو اشتغل بالفسخ بعد علمه بالحال بطلت شفعته ، لاشتغاله بما ينافي الفورية ، لأنّه ليس له ذلك ، ولا كذلك لو كان المشتري قد باعه أو وقفه فإنّ للشفيع أن يقول فسخت البيع
وأخذت بالشفعة ، ويحتمل أنّه يجب عليه تقديم الأخذ على الفسخ .
وفي « الشرائع ( 1 ) والتحرير ( 2 ) » وتبعهما صاحب « الكفاية ( 3 ) » أنّه لو نوى الفسخ والأخذ من البائع لم يصحّ . ولعلّهما أرادا تحرير ما في « المبسوط ( 4 ) والمهذّب ( 5 ) » من أنّه إذا أخذها من يد البائع لم يكن الأخذ منه فسخاً للبيع وأنّ الأولى بهما التنبيه على هذا وهو أنّه لو نوى بأخذه بالشفعة الفسخ وأخذه من البائع لم يصحّ الأخذ ، لأنّه غير ممكن في الشرع فتبطل الشفعة لمنافاتها الفورية ، فتأمّل . وقضية ذلك كما هو مقتضى الأصل أنّه لا بدّ من نيّة التملّك من المشتري وأنّ نيّة التملك من البائع وحده يبطلها . ويبقى الكلام فيما إذا نوى التملّك منهما أو أطلق نيّة التملّك من دون تقييد أصلاً .
قوله : ( ولا تصحّ الإقالة من الشفيع والبائع ) كما في « الشرائع ( 6 ) وجامع المقاصد ( 7 ) والمسالك ( 8 ) » بل هو واضح لا يحتاج إلى التنبيه عليه ، لأنّ الإقالة إنّما تصحّ ممّن صدر العقد له ( 9 ) .
هامش
( 1 و 6 ) شرائع الإسلام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 3 ص 259 و 262 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 4 ص 577 .
( 3 ) كفاية الأحكام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 1 ص 547 .
( 4 ) المبسوط : في الشفعة ج 3 ص 124 . ( 5 ) المهذّب : في الشفعة ج 1 ص 455 .
( 7 ) جامع المقاصد : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 6 ص 417 .
( 8 ) مسالك الأفهام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 12 ص 324 .
( 9 ) الإقالة بمعنى إرجاع كلّ من المبيع والثمن إلى موضعهما الأوّل ، فإذا أخذ الشفيع بالشفعة مع وجود شرائطها فالّذي يجب إجابتها هو البائع والمشتري ، فعليه تكون الإقالة واجبة عليهما لأنّهما اللذان صدر عنهما العقد ، وأمّا الشفيع فحيث إنّه هو الباعث على لزوم فسخ
عقد البيع وإنّ حقّه هو الّذي يلزم رعايته على البائع والمشتري بفسخه وتقايله فإذا لم يستجيبا إلى رعاية حقّه وحفظه فله الحقّ في فسخ العقد وتقايله ، وإلاّ فلو لم يكن له حقّ فسخ العقد وتقايله لكان يستلزم ذلك جواز تضييع حقّه ولزوم تركه الأخذ بشفعته ضرورة أنّ عدم صحّة الإقالة من طرفه بمعنى عدم فسخ العقد من البائع والمشتري ، فما ذكره الأعلام هنا من عدم الإقالة من الشفيع غير مفهوم فضلاً عن كونه واضحاً ، فتأمّل .
ودعوى أنّ العقد إنّما وقع عن البايع والمشتري لا الشفيع فتجب أن تكون الإقالة منهما فقط مدفوعة بأنّ الانحصار المذكور إنما هو فيما إذا كان الحقّ لهما فقط لا في مثل المقام ، فتأمّل .