شرح
كانت خلافية بخلاف الاُولى فإنّه لا مجال فيها لهذا الاحتمال ، فنزاع الاُستاذ في
الاُولى في أصل القاعدة ونزاع المصنّف في « الإرشاد » في خصوص الفرض .
وأمّا المسألة الثالثة فقد نصّ فيها على عدم الضمان أيضاً في « الشرائع ( 1 ) والنافع ( 2 ) والتحرير ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) » وقيد في « التذكرة ( 6 ) وجامع المقاصد والكفاية ( 7 ) » بما إذا لم يكن آبقاً . قال في « التذكرة » : وإن لم يكن آبقاً فلا ضمان ، وإن كان آبقاً ففي الضمان إشكال من حيث استناد فعله إليه فكان مباشراً ، ومباشرته معتبرة ، لأنّه عاقل بخلاف المجنون ، ومعناه أنّه يقدر على منع نفسه من
الإباق المحرّم ، فلو فات شيء من العين أو المنفعة فهو مستقلّ به مباشر له ، ومن حيث إنّ المالك قد اعتمد ضبطه فإطلاقه إتلافٌ عليه - أي فكان كحلّ المجنون والبهيمة - ومعناه أنّه لو لم يفكّه لم يقع ما وقع من التلف ، إذ لا شكّ في صدق السببية ، وليس هناك مباشر يمكن أخذ الحقّ منه ، وكونه قادراً على التحفّظ مع عدمه لا ينفع . وهذا أقوى لمكان التسبيب كما يأتي في غصب الحرّ الصغير مع صدق التصرّف في مال الغير ، لأنه بهذه العادة قد أشبه الدابّة ونحوها . وفي « جامع المقاصد 8 » أنّ الأوّل لا يخلو عن وجاهة ، ولعلّه يتأمّل في التصرّف والسببية . وقال
في « الدروس ( 8 ) » : لو فتح باباً على عبد محبوس فذهب في الحال ضمنه عند الشيخ ، ونقل عن كلّ العامّة عدم الضمان . ولا فرق بين كونه عاقلاً أو مجنوناً آبقاً أو غير
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في سبب الغصب ج 3 ص 238 .
( 2 ) المختصر النافع : في الغصب ص 248 .
( 3 ) تحرير الأحكام : الغصب في أسباب الضمان ج 4 ص 524 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : الغصب في أسباب الضمان ج 1 ص 444 .
( 5 و 8 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 217 و 215 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في أسباب الضمان ج 2 ص 375 س 35 .
( 7 ) كفاية الأحكام : في الغصب ج 2 ص 637 .
( 8 ) الدروس الشرعية : في تعريف الغصب ج 3 ص 108 .