فإن أخذه الشفيع بطل ،
شرح
المهذّب ( 1 ) وغيره ( 2 ) ، بل الظاهر اتّفاق الخاصّة والعامّة على ذلك كما يفهم من « التذكرة ( 3 ) والمسالك ( 4 ) » ولم يحك الخلاف إلاّ عن ابن شريح ، لأنّه واقع في ملكه ، لأنّه مالك مستقلّ ، وثبوت حقّ التملّك للشفيع لا يمنع المشتري من التصرّف ، كما أنّ حقّ التملّك للواهب بالرجوع لا يمنع المتّهب من التصرّف ، وكما أنّ حقّ التملّك للزوج بالطلاق لا يمنع الزوجة من التصرّف . ونظر ابن شريح إلى أنّ للشفيع حقّاً لا سبيل إلى إبطاله فأشبه حقّ المرتهن ( 5 ) ، وهو قياس مع الفارق .
قوله : ( فإن أخذه الشفيع بطل ) كما هو قضيّة كلام جميع الكتب المتقدّمة ، بل هو صريحها كما ستسمع ، بل لم يحك الخلاف هنا إلاّ عن المروزي ( 6 ) ، لأنّ حقّ
الشفيع ثبت بأصل العقد فلا يتمكّن المشتري من إبطاله .
ثمّ إنّ تصرّفه يقع على نوعين : أحدهما ما تثبت فيه الشفعة كالبيع ، والثاني ما لا تثبت فيه الشفعة كالوقف ونحوه كما يأتي بيان ( 7 ) الحال فيهما .
ونظر المروزي إلى أنّ التصرّف إذا كان صحيحاً كانت الشفعة باطلة لمنافاة صحّته لبقائها ثمّ لا تتجدّد ، لأنّه تصرّف مبطل للشفعة فلا يثبتها . وقد ضعّفهما أصحابه وأصحابنا لسبق الحقّ ووجود المقتضي .
هامش
( 1 ) المهذّب : في الشفعة ج 1 ص 455 .
( 2 ) كما في الروضة البهية : في الشفعة ج 4 ص 410 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 12 ص 251 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 12 ص 322 .
( 5 ) راجع فتح العزيز ( المجموع ) : في الشفعة ج 11 ص 467 .
( 6 ) فتح العزيز ( المجموع ) : في الشفعة ج 11 ص 467 .
( 7 ) سيأتي في الصفحة الآتية وما يليها .