شرح
حيث يكون لعذر واضح كالحبس ونحوه أو يكون لعذر ليس بتلك المكانة من
الوضوح كالجهل بخصوص البيع الواقع على وجه قد يتعلّق غرض الشفيع بغيره ، ويكون ذلك الغرض أمراً مقصوداً للعقلاء ، فإنّ الجهل بذلك عذر . والعذر مستثنى من أدلّة القول بالإجماع والعقل وإن تناولته ، إذ الأصل فيها الأصل والإجماع والخبران النبويّان كما تقدّم ( 1 ) ، فلو ترك الشفعة لتوهّم كثرة الثمن لوجود أمارة توهم ذلك فبان قليلاً فالشفعة باقية ، لأنّ قلّة الثمن مقصودة في المعاوضة . وكذا لو اعتقده دنانير فظهر دراهم فترك أو بالعكس ، لأنّ الغرض قد يتعلّق بجنس دون جنس آخر لسهولة حصوله بالنسبة إليه ونحو ذلك . وكذا لو كان محبوساً بحقّ هو عاجز عنه ، لأنّه معذور في ترك السعي بخلاف القادر فإنّ التأخير من قبله ، إذ يجب عليه دفع الحقّ ليخلص من الحبس ، أو كان الحبس بسبب باطل وإن كان قادراً عليه ، لكن يشترط في الحبسين عجزه عن الوكالة ، فإن قصّر في الوكالة فلا شفعة له . ولو وكّل مع حبسه بحقٍّ هو قادر عليه فالشفعة بحالها ، إذ لا تقصير . وكذا لو أظهر له مظهر أنّ المبيع قليل فظهر خلافه ، لأنّ الغرض قد يتعلّق بالكثير ، وكذا عكسه . وكذا لو أظهر أنّه اشترى الشقص لنفسه فبان أنّه اشتراه لغيره فكذلك ، لأنّ الغرض قد يتعلّق بالأخذ من شقص دون آخر . ومثله العكس . ولو أظهر أنّه اشترى الشقص وحده بالثمن فبان أنّه اشتراه مع غيره فكذلك ، لأنّ الثمن حينئذ قد يكون أقلّ والغرض قد يتعلّق بذلك . ومثل ذلك ما لو أظهر أنّه باعه بثمن حالّ فترك ثمّ بان أنّه
مؤجّل دون العكس لما يأتي ، أو أنّه باعه إلى شهر فترك فظهر أنّه إلى شهرين ، وهكذا لاختلاف الغرض بذلك أيضاً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 552 .