شرح
حفظ مال المشتري ، والإعذار لا تنافي الفورية ، فهو مخيّر عنده بين الاُمور
الثلاثة ، وحجّتك وإلزامك لم تتعرّض فيهما لبيان الوجه في الكفيل ، فكان الكفيل كتعجيل الثمن ، فلا بدّ لتمامية الحجّة والإلزام من بيان أنّ في إقامة الكفيل جمعاً بين الحقّين كما ذكرناه ( 1 ) . ولا كذلك تعجيل الثمن إلاّ أن تقول : إنّ ذلك مراده في « المختلف » لأنّه أشار إلى ذلك في جواب حجّة الشيخ حيث قال : احتجّ في الخلاف بأنّ الشفعة قد وجبت بنفس الشراء والذمم لا تتساوى ، فوجب عليه الثمن حالاًّ أو يصبر إلى وقت الحلول فيطالبه بالشفعة مع الثمن ، والجواب لا يلزم من عدم تساوي الذمم ثبوت أحد الأمرين ، لإمكان التخلّص بالضمين ، انتهى ( 2 ) فتأمّل .
وبعد ذلك كلّه فقد يقال ( 3 ) : إن الّذي يقتضيه النظر إذا لحظ قواعد الباب أنّ قول الشيخ أقرب للصواب ، لأنّ الشفيع إذا كان لا يملك إلاّ بالصيغة ودفع الثمن معاً ويجب عليه الفور فيهما وأنّه لا يجب على المشتري التسليم إلاّ بعد تسلّمه الثمن كان لنا أن نقول للشفيع إذا أردت التملّك في الحال فادفع الثمن الآن ، وإن قلت لا يلزمني ذلك لأنّه زيادة والتأجيل عذر فانتظر حتّى ينقضي الأجل ، ولا ضرر على المشتري في شيء من ذلك . وقد نبّه على هذا السؤال مَن فاق بحُسن نظره
على صغر سنّه على المشايخ الكبار من فحول الرجال ، وذلك من منح ذي المنن في كلّ زمن . والجواب بأنّ الشفعة إنّما شرّعت للإرفاق بالشفيع خوفاً من ضرر القسمة لاحتياجه في بعض الوجوه إلى الخسارة لتجديد المرافق ونحوها . وفي
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 583 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في الشفعة ج 5 ص 346 .
( 3 ) لم نعثر على قائل هذا القول في المصادر ، ويظهر من العبارة أنّه كان ممّا ظهر من بعض أصحاب بحثه أو من بعض مَن هو زميله في البحث وكان من الأحداث ، فتدبّر . انظر إلى كلامه ( رحمه الله ) كيف أثمن السؤال وبالغ في التقدير والتشويق عن هذا الصغير حسب تعبيره مع أنّه أجاب عنه بما هو متين صحيح وتعلّم منه حُسن السيرة وسلامة النفس .