شرح
الملاءة . فكان مذهب الأصحاب متوجّهاً على القول بالفوريّة . ويجب على القائلين
بالتراخي كصاحب « الغنية ( 1 ) » وصاحب « السرائر ( 2 ) » أن يقولا بمقالة الشيخ .
وبذلك يظهر لك ما احتجّ به في « المختلف ( 3 ) » وتبعه الجماعة ( 4 ) بقوله : إنّ حقّ الشفعة على الفور ، فترك الطلب إلى الأجل تأخير للطلب ، وهو مسقط للشفعة وأداء الثمن في الحال زيادة صفة في الثمن ، وهي غير واجبة على الشفيع ، فالقول الثاني يستلزم أحد المحذورين إمّا إسقاط الشفعة على تقدير ثبوتها أو التزام الشفيع بزيادة لا موجب لها ، وكلاهما باطل . بيان الملازمة : أنّا إن جوّزنا له التأخير لزم الأوّل وهو باطل لما تقدّم من أنّها على الفور ، وإن لم نجوّز له ذلك ألزمناه بزيادة صفة هي تعجيل الثمن من غير موجب ، انتهى . إذ فيه : أنّ تجويز أحد الأمرين على التعيين غير تجويزهما على التخيير ، والخصم قائل بالتخيير ، فله عنده أن يأخذ عند الأجل مراعاة للمشتري فهي عذر وأن يأخذ حالاًّ ويكون هو أسقط حقّه من
التأجيل . وليس تلك إلاّ أن تقول له خيّره بين ما نقول أيضاً أو ألزمه به ، وهو قائل بأنّه مخيّر بين ما تقوله وبين الأمرين الآخرين ، لأنّه إذا أباح له تعجيل الأخذ وتعجيل الثمن أباح له قطعاً تعجيل الأخذ وإقامة الكفيل . وبذلك يظهر لك ما في « الرياض ( 5 ) » من احتمال كونه قولاً ثالثاً إلاّ أن تتأمّل في الملازمة الّتي قطعنا بها .
وأمّا إلزامه بما يقول : فإنّه يقول لا يلزمني ذلك ، لأنّ التأخير هنا لعذر وهو
هامش
( 1 ) غنية النزوع : في الشفعة ص 234 - 235 .
( 2 ) السرائر : في الشفعة وأحكامها ج 2 ص 388 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في الشفعة ج 5 ص 345 .
( 4 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في لواحق الأخذ بالشفعة ج 12 ص 339 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 12 ص 332 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 20 ص 334 .
( 5 ) تقدّم في الصفحة السابقة .