شرح
تقدير التسليم لا بدّ له من الذهاب إليه بنفسه أو وكيله إن قلنا بكفاية التوكيل كما
يقتضيه اُصول المذهب ليدفع له الثمن فوراً إن كان علم بمقداره ، لأنّ دفعه واجب فوراً . وبه يتمّ الملك على المختار وإن لم يعلم بمقداره لا بدّ من الذهاب إليه كذلك لئلاّ يكون أخذه فاسداً عندهم .
وعلى هذا لا يتّجه الجمع بين كلماتهم بأن يقال ( 1 ) : إنّ الشفيع إذا أراد الأخذ من المشتري ليدفع عن نفسه ضرر الأرش وعن المشتري ضرر نقض البنيان في بعض الصوَر فليبادر على مجرى العرف والعادة كما ذكروا ، وإن اختار الأخذ فيما بينه وبين الله عزّ وجلّ كان له ذلك ما لم يتضرّر المشتري بذلك ، فليلحظ ذلك . وقد عرفت ( 2 ) المراد بالطلب في كلامهم في المسألة ونظائرها من أنّه الأخذ بالشفعة قولاً أو فعلاً ، لكن لا بدّ من أن يفرّق بين الطلب والتملّك في المقام ، وبه تلتئم الكلمة
بأن يقال : إنّ التملّك بمعنى إنشاء الصيغة لا يشترط فيه حضور المشتري ولكن لا بدّ له من الطلب - أي السعي - والذهاب لدفع الثمن أو العلم بمقداره . وقد يجمع 3 بين كلاميه في « التذكرة » بلا خلاف رأييه بأنّ دفع الثمن جزء مملّك أو لا .
ولا يخفى ما في إجماع « جامع المقاصد ( 3 ) » من أنّ القائلين بالتراخي والفور مطبقون على وجوب السعي إلى المشتري ، لأنّ القائلين بالتراخي لم يأت واحد منهم بما يؤمي إلى ذلك أصلاً ، على أنّ الأمر إذا كان على التراخي كان للشفيع أن يقول لا أسعى إليه أصلاً وإنّما إذا شاهدته أخذت بالشفعة .
الخامس : أنّه يستفاد من كثير ممّا ذكروه في المقام من أنّه لا ينافي الفورية العرفية أنّ فورية الباب غير فورية غيره من الأبواب وغير فورية الاُصوليّين فضلاً
هامش
( 1 و 3 ) لم نعثر على القائل والمُجمع بين كلاميه .
( 2 ) تقدّم في ص 533 - 539 وفيما بعدها .
( 3 ) تقدّم في ص 561 .