شرح
الشفعة بالشقص حكم الحاكم ولا حضور الثمن أيضاً ولا حضور المشتري ورضاه
عند علمائنا . ثمّ أخذ في الاحتجاج على ذلك وقال : إنّ الأخذ بالشفعة كالردّ بالعيب لا يحتاج إلى حضور المشتري ورضاه . وقال أيضاً : لو لم يمض إلى المشتري ومضى إلى الحاكم لم يكن مقصّراً في الطلب . وقال في « المبسوط » بعد ما حكيناه ( 1 ) عنه
بثلاث عشرة قائمة : إذا وجبت له الشفعة فسار إلى المطالبة على العادة قال قوم : إن أتى المشتري فطالبه فهو على شفعته ، وإن تركه ومضى إلى الحاكم فطالبه بها عنده فهو على شفعته عند قوم ، وقال قوم : تبطل شفعته ، فإن ترك الحاكم والمشتري معاً ومضى فأشهد على نفسه أنّه على المطالبة بطلت شفعته . وقال أبو حنيفة : لا تبطل ويكون على المطالبة بها أبداً . وقال مَن خالفه : إنّه غلط ، لأنّه ترك المطالبة مع القدرة عليها . وقول أبي حنيفة أقوى ، لأنّه لا دليل على بطلانها ( 2 ) ، انتهى .
وحينئذ فقد يقال ( 3 ) : إنّ الأشبه باُصول المذهب لا اُصول الباب وبإطلاق أخبار الباب وما حكاه في التذكرة عن علمائنا أنّه يكتفي بالأخذ فوراً فيما بينه وبين ربّه عزّ وجلّ ، لأنّ الملك إذا كان يكفي فيه القول أثر الملك أين ما وقع كالفسخ لذي الخيار ثمّ إنّه يخيّر المشتري بعد ذلك في الضربين خصوصاً مع العذر وأنّه يقبل قوله في ذلك كما هو خيرة مولانا المقدّس الأردبيلي ( 4 ) . وقد نقيّد ذلك بما إذا لم يحصل ضرر على المشتري ، وليس بشيء لما سمعته ( 5 ) من إجماع « جامع المقاصد » لأنّ المستفاد منه أنّه لا بدّ في التملّك من حضور المشتري أو وكيله ، ولأنّه على
هامش
( 1 ) تقدّم كلامه في ص 559 .
( 2 ) المبسوط : في الشفعة ج 3 ص 156 .
( 3 ) كما في جامع المقاصد : في مسقطات الشفعة ج 6 ص 439 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الشفعة ج 9 ص 23 .
( 5 ) تقدّم في الصفحة السابقة .