وإن لم يشهد على المطالبة ،
شرح
التوكيل » ليس بجيّد ، لأنّ البطلان يتحقّق مع إهمالهما لا مع إهمال أحدهما . قلت : قوله بعد « مع إمكان أحدهما » يدفع ما أورده ، لأنّ مراده أنّه إذا أهمل أحدهما مع إمكانه وامتناع الآخر بطلت شفعته ، ولا ريب في ذلك .
قوله : ( وإن لم يشهد على المطالبة ) كما في « المبسوط » وما ذكر بعده آنفاً ( 1 ) للأصل وعدم الدليل ، ولأنّ فائدة الإشهاد ثبوت العذر ، وهو يثبت بما يأتي ، بل ظاهر « المسالك ( 2 ) » الإجماع عليه .
وقال في « الإيضاح ( 3 ) » في الفصل الرابع : إنّ الأصل البطلان إذ لم يشهد ، لأنّ الإشهاد قائم مقام الطلب فتركه كتركه ، وأنّ الترك أعمّ من أن يكون لعذر أو لا ، ولا يعلم الأوّل إلاّ بالإشهاد ، والشفعة على خلاف الأصل ، أي فيكون المشتري مدّعياً . والمقدّمة الاُولى ممنوعة ، سواء أراد بالطلب السعي أو الأخذ بالشفعة . ويثبت العذر بإقرار المشتري أو يمين الشفيع ، لأنّ الأصل معه ، فلا أثر لتركه .
وأصله معارض بالاستصحاب ومقطوع بعمومات الباب ، فيصير الشفيع منكراً فيقبل يمينه . نعم لو قلنا بأنّ الأخذ بالشفعة لا يتوقّف على دفع الثمن ولا يتوقّف التملّك على حضور المشتري أمكن القول بوجوب الإشهاد . وفي كلام « التذكرة ( 4 ) » في موضع آخر ما يدلّ على اعتبار الإشهاد ، قال : لو لم يتمكّن من المصير إلى أحدهما - يريد المشتري والقاضي - ولا من الإشهاد فهل يؤمر أن يقول تملّكت الشقص أو أخذته ؟ الأقرب ذلك ، لأنّ الواجب الطلب عند القاضي أو المشتري ،
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة المتقدّمة .
( 2 ) مسالك الأفهام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 12 ص 320 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في مسقطات الشفعة ج 2 ص 218 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في مسقطات الشفعة ج 12 ص 322 .