شرح
هذا وشيخنا صاحب « الرياض ( 1 ) » جعل في باب الديات ما نحن فيه - أعني ما إذا ألقى الصغير في مسبعة - من سنخ ما إذا غصبه غاصب فمات بلدغ حيّة أو افتراس أسد ونحو ذلك ممّا ليس هومن قِبل الله سبحانه ، فاستظهر في الجميع عدم الضمان أو التردّد .
وأنت خبير بظهور الفرق بين المسألتين ، إذ المفروض في الثانية أنّه غصبه ووضعه في غير المسبعة فاتّفق أن افترسه الأسد ، ولهذا كان المشهور في هذه عدم الضمان كما في « المسالك ( 2 ) » كما يأتي بيان الحال . والمشهور فيما نحن فيه الضمان بل لا خلاف فيه ، بل قد اختار جماعة كالشيخ في « المبسوط ( 3 ) » في أحد
قوليه والمصنّف والشهيد ( 4 ) والمحقّق الثاني ( 5 ) وغيرهم ( 6 ) الضمان أيضاً في مسألة الغصب ، وقوّاه في « الخلاف ( 7 ) » بعد أن نسبه إلى أبي حنيفة ، بل قد يلوح من « حواشي الشهيد ( 8 ) » في مسألة الظئر أنّه إجماعي ، قال ما نصّه : من قواعد الفقهاء أنّ الحرّ
لا يضمن بإثبات اليد ، إذ لا أثر لليد في غير المال . واستثني من هذه القاعدة ثلاث مسائل : مسألة الظئر ، ومسألة المنادي وغيره ليلاً فخرج ، ومسألة تلف الصبيّ المغصوب بتلف الغاصب كلدغ الحيّة ، وهو قويّ جدّاً ولا سيّما إذا قصد إتلافه ، بل في « جامع المقاصد 9 » أنّه إذا قصدت وقّع التلف بغصبه وقطعه عمّن يعتني به ضمنه إجماعاً .
وينبغي التأمّل في هذا الإجماع ، مع أنّ المشهور عدم الضمان من غير تفصيل . ولعلّ الوجه في ذلك أنّه سبب للإتلاف وقاصد له ، فكان كالقاصد للقتل بالنادر
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في ضمان الغصب ج 12 ص 261 - 262 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في سبب الغصب ج 12 ص 168 .
( 3 ) المبسوط : الديات في الجراح ج 7 ص 18 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في تعريف الغصب ج 3 ص 106 .
( 5 و 9 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 224 و 221 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : الغصب في أسباب الضمان ج 10 ص 513 .
( 7 ) الخلاف : في الغصب ج 3 ص 421 مسألة 40 .
( 8 ) لم نعثر عليه في مظانّه في الحاشية النجّارية .