شرح
عن التحرّز عن السبع سبب تامّ في هلاكه ، والسبع لا يحال عليه في الضمان ، فلا
معارض للسبب . واستند في « التذكرة ( 1 ) » إلى أنّه قصد الإتلاف بالنقل . وهو يرجع إلى التسبيب الّذي يقضي بدخوله تحت العمد ، فيوجب القصاص .
واحترزوا بالصبيّ عن الكبير الّذي يمكنه التحرّز عادةً ، فإنّه لا يضمنه بإلقائه
لو اتّفق إتلاف السبع له ، لأنّ ذلك لا يعدّ سبباً في حقّه ( 2 ) .
والظاهر أنّه لا فرق في الصبيّ بين غير المميّز والمميّز الضعيف عن التحرّز . ويلحق به مَن به خبل أو جنون أو بلغ بالكبر مرتبة الصغير على احتمال قويّ كما في « مجمع البرهان ( 3 ) » وغيره ( 4 ) .
واُلحق بالمسبعة المضيعة كمعيشة وكم سبعة في قول ، وهي المفازة ، وهو في محلّه . وهو خيرة « الإيضاح ( 5 ) وجامع المقاصد 6 » وقد استشكل فيه المصنّف في
غصب « التذكرة 7 » وما يأتي من الكتاب . والشيخ في « المبسوط ( 6 ) » قال : بعدم الضمان وعدم الإلحاق .
وأمّا إلقاء الحيوان الّذي يضعف عن الفرار في المسبعة والمضيعة فالوجه فيه ظاهر ، لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه . ومثله العبد الصغير . وقد يكون داخلاً تحت الحيوان . ولا يخفى ما فيوصف الحيوان بضعفه عن الفرار وإن أرادوا بيان التسبيب .
هامش
( 1 و 7 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في إثبات اليد ج 2 ص 376 س 7 .
( 2 ) التحرّز عن السبع بالنسبة إلى الكبير منوط بكيفية السبع الملقى إليه الكبير وبقدرة الكبير نفسه ، فلا يمكن الحكم بالضمان بنحو الإطلاق كما لا يمكن الحكم بعدمه بنحو الإطلاق ، ومع ذلك لا يبعد الحكم بالضمان لو كان الإلقاء سبباً للتلف مطلقاً لأنّ العرف في مثل ذلك حاكم بسببية الملقي للتلف ، بل العرف وسيرة العقلاء يحكمان فيما سيأتي في جميع الفروع الآتية بسببية المكلّف بالنسبة إلى تلف المال وأنّه ممّن أتلف مال غيره إلاّ فيما نصّ الدليل على استثنائه .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : الغصب في أسباب الضمان ج 10 ص 497 .
( 4 ) رياض المسائل : في ضمان الغصب ج 12 ص 261 - 262 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 169 . ( 6 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 224 .
( 6 ) المبسوط : في الغصب ج 3 ص 105 .