تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
شرح
« الإيضاح ( 1 ) » بأنّ المقتضي لثبوت الشفعة حدوث العلم بالبيع لا نفسه ، والحدوث يبطل في زمان البقاء ، وإذا بطلت العلّة بطل معلولها ، سلّمنا لكن هل البيع سبب في استحقاق الشفعة مطلقاً أو في استحقاقها على الفور ؟ الأوّل ممنوع ، وهو محلّ النزاع ، والثاني مسلّم ، وهو المطلوب ، سلّمنا لكنّ الاستصحاب ضعيف الدلالة ، سلّمنا لكن مع معارضة غيره لا يبقى دليلاً . واقتصر في « الإيضاح ( 2 ) » في ردّه على أنّ الاستصحاب إنّما هو فيما يقبله . ولعلّه أراد أنّ حقّ الشفعة ليس من الأعراض القارّة القابلة للبقاء ، وحاصله أنّه فوري ، أو أراد ما قالوه من أنّ الحدوث يبطل في زمن البقاء ، والجميع كما ترى . وقد قوّى هذا القول في « الانتصار ( 3 ) » بأنّ الحقوق في اُصول الشريعة وفي العقول لا تسقط بالإمساك عن طلبها كالوديعة وأمثالها ، فكيف خرج حقّ الشفعة عن اُصول الأحكام الشرعية والعقلية . وأجابوا بأنّا لا نسلّم أنّ مطلق الحقوق لا تبطل بالترك ، بل ذلك مختصّ بما عدا الفوريّة ، والفرق قائم بين الوديعة والشفعة بحصول الضرر في الثاني ، وأنت خبير بأنّ الظاهر أنّ غرضه أنّ أكثرها لا تسقط ، والمشتبه يلحق بالأعمّ الأغلب فيكون أصلاً بمعنى الراجح ، وهو حجّة ، لأنّ العقل حكم عليه بحكم عامّ ، وهو قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، فالجواب بمنع الغلبة غير صحيح ، لأنّه غير موافق للواقع . ولعلّهم على بُعد أرادوه بقولهم : إنّ مطلق الحقوق لا تبطل ، فيتعيّن الجواب بأنّ الأصل يعدل عنه للدليل وقد جعل في « الإرشاد ( 4 ) » المطالبة على الفور من شرائط الشفعة ، وفيه مسامحة ، لأنّ ذلك ليس من شرائط الاستحقاق الّذي هو الشفعة ، بل هو من شرائط وقوعها وعدم بطلانها .
هامش
( 1 و 2 ) إيضاح الفوائد : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 2 ص 209 . ( 3 ) الانتصار : في الشفعة ص 456 . ( 4 ) إرشاد الأذهان : في أحكام الشفعة ج 1 ص 385 .