شرح
تقول : إنّه لا قائل بالفصل . ولكن للخصم أن يقول إنّ ذلك إنّما ينفع حيث لا يمكن العكس ، فتأمّل جيّداً . وأمّا دعوى بنائها على التضييق ، فإن اُريد بها العموم حتّى فيما نحن فيه فأوّل ممنوع ، وإن اُريد أنّه ثابت في الجملة أو فيما عدا المسألة فغير نافع فيما نحن فيه . وأمّا الخبران فعامّيان كما في « التذكرة ( 1 ) » وما وصفه في « الدروس ( 2 ) » بالشهرة فقد يكون حلّ العقال فيه كناية عن الانتقال بمجرّد الأخذ وإن تأخّر فلا دلالة فيه . وأمّا الإجماع فإنّه معارض بمثله . قال في « الرياض » واعتضاده بالشهرة غير نافع بعد ظهور انعقادها بعد الحكاية ومرجوحيّته بالموافقة للعامّة . وقال أيضاً : إنّ الشهرة معارضة بالموافقة للعامّة ( 3 ) .
قلت : يدفع ذلك كلّه إن تمّ الإجماع المعلوم من المتأخّرين والمنقول في ظاهر « التنقيح » فضلاً عن إجماع « الخلاف » المعتضد بشهرتي « التذكرة والروضة »
المطلقتين ، وكذا « المسالك » حيث نسبه إلى الشيخ وأتباعه ، والتتبّع يشهد بذلك ، إذ المخالفون الّذين رأينا كتبهم إنّما هم الّذين لا يعملون إلاّ بالقطعيّات ، فهم معذورون على اُصولهم . وأمّا أبو عليّ وعليّ بن الحسين فإنّما نقل ذلك لنا عنهم وليس النقل كالعيان . وما في « الرياض » من أنّ الشهرة المتأخّرة عن حكاية الإجماع لا تجبره ولا تعضده فغير مسلّم ، لأنّها كما توهّمه إذا كانت مخالفة له فكذلك تجبره إذا وافقته كما حرّر في محلّه 4 . وقد تحرّر في فنّه أنّ الخبر العامّي إذا نقله أصحابنا واستدلّوا به أنّه يصحّ لنا العمل به . ولا سيّما إذا شهد مثل الشهيد باشتهاره .
وعساك تقول : إنّ أكثر هؤلاء لم يلتفتوا إليه ، قلنا : أقصاه أنّهم لم يذكروه ، على أنّا نحن لا مانع لنا عن العمل به ومع اشتهار القول بمضمونه عند المتقدّمين وإطباق
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في مسقطات الشفعة ج 2 ص 312 .
( 2 ) تقدّم في ص 552 .
( 3 و 4 ) رياض المسائل : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 12 ص 325 .