شرح
ما يفسد ليومه ( 1 ) « فلا بيع له » لأنّ معناه هناك أنّه لا يلزم البيع ، ومعناه هنا أنّ الشفعة
تبطل كما صرّح به ( عليه السلام ) في صدره ولا معنى لحمل قوله ( عليه السلام ) « بطلت شفعته » على معنى كونها غير لازمة ، ولو بقي على معناه لم تصحّ المقابلة بين القضيّتين ولزم التفكيك الّذي يمجّه الذوق . هذا على التقدير الأوّل .
وعلى التقدير الثاني يصير المعنى : فإن أتاه بالمال وأخذ بالقول ملكه ، وإن لم يأته بالمال لم يملك وبطلت شفعته أخذ بالقول أم لم يأخذ . وعلى ما في جامع المقاصد لم يكن له معنى محصل أصلاً إلاّ أن تقول : إنّه يقول إن أتاه بالمال وأخذ باللفظ ملك ، وإن لم يأته بالمال لم يكن له الأخذ من رأس ، فيكون معنى قوله ( عليه السلام ) « بطلت شفعته » أنّه ليس له الأخذ بالشفعة ، وهو كما ترى .
ثمّ إنّ هذا الاحتمال بعيد لوجوه منها : أنّه ( عليه السلام ) قال : إن أتاه بالمال ولم يشترط معه شيئاً آخر ، فتقدير أنّه أتاه وأخذ باللفظ القولي خروج عن الظاهر جدّاً ، مضافاً إلى وجوه اُخر لا تخفى ، بل نقول : إنّه لا يصحّ ، لأنّ الطلب إن كان مع اجتماع شرائط الأخذ نافى الفورية ، وإن كان قبله لم يجب كما هو واضح كما سيأتي ( 2 ) . ثمّ إنّه في « جامع المقاصد ( 3 ) » قد اعتمد على هذا الاحتمال عند شرح قوله « ولو ادّعى غيبة المال » ويظهر منه هناك أنّ معنى قوله ( عليه السلام ) « بطلت شفعته » أنّها ليست لازمة ، مضافاً إلى ما يلزم هذا القول من تضرّر المشتري بملكه بمجرّد الأخذ القولي وعدم فورية الدفع وعدم تحديده بمدّة لمن في المصر ولمن يأتي به من غيره ، فتأمّل . ثمّ
إنّا قد ندّعي منع الملازمة الّتي ادّعاها كما ذكر ذلك في « المسالك ( 4 ) » فيما إذا دفع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب الخيار ج 12 ص 358 .
( 2 ) سيأتي في ص 549 - 558 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الآخذ والمأخوذ منه الشفعة ج 6 ص 364 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 12 ص 332 - 333 .