ولو ردّه الأوّل بعيب فللثاني أخذ الجميع ، لأنّ الردّ كالعفو ، ويحتمل سقوط حقّه من المردود ، لأنّ الأوّل لم يعف بل ردّ بالعيب ، فكان كما لو رجع إلى المشتري ببيع أو هبة .
شرح
قوله : ( ولو ردّه الأوّل بعيب فللثاني أخذ الجميع ، لأنّ الردّ كالعفو ) لأنّ الردّ أبطل الأخذ من أصله فكان كما عفا عن حقّه . وهو خيرة « الشرائع ( 1 ) والتحرير ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) والمسالك ( 5 ) » ولم يذكر في الأوّلين الاحتمال الآتي .
قوله : ( ويحتمل سقوط حقّه من المردود ، لأنّ الأوّل لم يعف بل ردّ بالعيب ، فكان كما لو رجع إلى المشتري ببيع أو هبة ) هذا مذهب محمّد بن الحسن الشيباني ( 6 ) ، قال : إنّه لا يأخذ إلاّ حصّته ، لأنّ الأوّل لم يعف وإنّما ردّه بالعيب وردّه به أحدث للمشتري ملكاً جديداً بعد أن خرج عنه ، فلم يتوفّر نصيبه على الآخر ، وكان كما لو رجع إلى المشتري نصيب أحدهما ببيع أو هبة . وفي « جامع المقاصد 7 » أنّه لا شبهة في ضعفه ، لأنّ الأوّل وإن لم يعف إلاّ أنّ الردّ بالعيب اقتضى سقوط حقّه من الشفعة ، فجرى مجرى العفو . وأيضاً فالردّ بالعيب فسخ للأخذ قطعاً لإنشاء سبب جديد للملك فكيف يساوي العود إلى المشتري
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في الشفيع ج 3 ص 256 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في مستحقّ الشفعة ج 4 ص 566 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في القول بالشفعة مع الكثرة ج 12 ص 343 .
( 4 و 7 ) جامع المقاصد : في الآخذ والمأخوذ منه الشفعة ج 6 ص 389 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في الشفيع ج 12 ص 294 .
( 6 ) نقل عنه العلاّمة في التذكرة : في القول بالشفعة مع الكثرة ج 12 ص 343 ، والشاشي القفّال في حلية العلماء : في الشفعة ج 5 ص 296 .